بعد ذلك، نقد الأطروحات الماركسية حول البرجوازية الصغيرة وعقليتها وقيادتها [1] مشيرًا أنه: «لا يصح أن يستند الحديث عنها، فقط، إلى مقولات ماركس ولينين و ماو تسي تونغ لأنها وصلت إلى الحكم في بعض البلدان العربية ولم توجد في ظروف وجود طبقة بروليتارية صناعية كما حدث في أوروبا أو في وجود ثورة بقيادة حزب بروليتاري كما في الصين وفيتنام فضلًا عن أنها وجدت في بلادنا ضمن ظروف التجزئة ووجود الكيان الصهيوني والاستعمار الجديد وهذا يقتضي ضرورة دراسة سمات خاصة لها» [2] . وعلى هذا الأساس يرفض «شفيق» المنهج الذي شاع بعد حرب 1967 والذي يفسر كل الظواهر بإرجاعها إلى البرجوازية الصغيرة بدء من ثورة الضباط الأحرار في مصر (1952) وحتى خروج المقاومة من الساحة الأردنية متهمًا إياه بتعطيل المنهج العلمي في تحليل الظواهر التي تمر بها الثورة الفلسطينية ومؤكدًا أن النهج الشائع يمكن أن ينسب لأي شيء إلا الماركسية اللينينية [3] .
وفي مؤلفه الذي خصصه للرد على أطروحات صادق العظم التي اعتبرها نموذجًا للهجمة اليسارية على البرجوازية الصغيرة دون التمييز بين شرائحها عرض منير شفيق سلسة من الأفكار حول هذه الطبقة ملاحظًا أنها:
«ليست طبقة متجانسة ذات علاقة واحدة بأدوات الإنتاج. وإنما هي مؤلفة من فئات عديدة مختلفة في مواقعها الإنتاجية والاجتماعية والسياسية. وهي ليست واحدة في كل الظروف والأوضاع. ولهذا فإن ما تفرزه .. من قيادات وأحزاب وأفكار وسياسات وممارسات ليست شيئا من نمط واحد، بل إن كثيرا ما تكون ... شديدة التنوع والتمايز إلى حد المفارقات العجيبة والتناقضات الحادة. فثمة ممثلون سياسيون للبرجوازية الصغيرة شكلوا أحزابًا دينية، وآخرون أحزابا قومية وغيرهم أحزابًا إقليمية وسواهم"حركات ماركسية"وسار بعضهم على طريق مهادنة الأوضاع القائمة وتجنب الصدام بها، في حين سار آخرون على طريق الإرهاب، وغيرهم على طريق الإصلاحية الاقتصادية، والبعض الآخر سار على طر يق الكفاح الوطني المسلح الخ الخ فهل نضع كل هذه في سلة واحدة ما دامت برجوازية صغيرة» [4] أو لأن أفرادها من"طينة» تنسب إلى البرجوازية الصغيرة."
(1) (يمكن الإطلاع على أطروحات الجبهتين"الشعبية"و"الديمقراطية"بلسان الأمينين العامين لهما الدكتور جورج حبش"و"نايف حواتمه"في: أحاديث مع قادة المقاومة حول مشكلات العمل الفدائي:(1) خالد الحسن (2) جورج حبش - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - عدد 4 - أيلول / سبتمبر 1971. ونفس المرجع: ... (1) أبو إياد (2) نايف حواتمه - عدد 5 - مرجع سابق."
(2) شفيق (منير) . - الثورة الفلسطينية بين النقد و التحطيم - دار الطليعة - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، تموز/ يوليو 1973، الطبعة الثانية، كانون ثاني / يناير 1978 - ص 61.
(3) نفس المرجع.- ص / 167 - 168
(4) نفس المرجع.- ص 26 - 27. ويمكن الافادة ايضًا من: جلال (محمد كشك) .- الثورة الفلسطينية - مطابع معتوق إخوان - بيروت، لبنان - الطبعة الاولى، 1970.