فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 413

وتوجهت إلى الجنوب بهدف المساهمة في وقف توسع الحزام الأمني، وتموضعت قواتها في منطقة «بنت جبيل» الإستراتيجية. وهناك خاضت معركة حاسمة مع القوات الكتائبية في موقعة «تلة شلعبون» . ونجحت «السرية» بشطر الحزام الأمني إلى شطرين. أما على جانبي خط المواجهة فقد نشأ ما عرف بـ «الأرض الحرام» وهي منطقة تتكون من سبع قرى من بينهما «ميس الجبل وحولا وعيترون ومارون الراس» . وأضحت هذه القرى موضع صراع وتجاذب بين القوى المتحاربة. غير أن حسم مثل هذه الوضعية الحساسة تسبب في إشكالية، خاصة، أن موقف السكان يرفض التعامل مع القوات الكتائبية وفي نفس الوقت يرفض دخول القوات المشتركة اللبنانية-الفلسطينية إلى القرى لتجنيبها خطر الاحتلال وإلحاق الأذى بهم.

توجست القوات المشتركة خيفة من إقدام إسرائيل والقوات الكتائبية على غزو القرى واحتلالها. لذا شرعت بإرسال دوريات عسكرية إليها ليلا لاستطلاع الموقف ومراقبة تحركات القوات المعادية، متجاهلة بذلك مطالب السكان والقوى الاجتماعية المتنفذة، مما أثار حفيظة السكان وخلق استفزازات ألحقت أضرارا بالعلاقات المنشودة معهم. وفي المقابل افترضت «السرية الطلابية» أن القوى المعادية تتعامل مع القرى السبعة بوصفها «أرض محرمة» وبالتالي لا داعي لأية إجراءات تعكر صفو العلاقات مع السكان. وبما أن التهديد باحتلالها يظل قائما فمن الأولى خلق حالة جماهيرية وبناء رصيد استراتيجي من المقاومة يمكن على المدى القريب أو البعيد توظيفه في مواجهة القوى المعادية. وهذا الرصيد يستدعي الاتصال بالوجهاء والأعيان وكل المتنفذين والشباب المسيس وطنيا داخل القرى لوضع خطط التنسيق مع القوات المشتركة بدلا من التسلل إلى القرى ليلا. وكان اقتراح «السرية» هذا موضع ترحيب من السكان الذين تيقنوا من صدق النوايا. إذ حدث أن احتلت القوى المعادية صباحا إحدى هذه القرى «تلة مارون الراس» واستعادَتها «السرية» بالتعاون مع القوات المشتركة ظهر اليوم ذاته (2 آذار/مارس 1978) . وكانت المفاجأة لدى القوات المعادية حين اكتشفت بعد هزيمتها وانسحابها من القرية أن «السرية» هي الأخرى انسحبت على الفور. وكانت أهمية هذه المعركة أنها أفشلت خطة القوى المعادية في تحريض السكان على الثورة وأحرجت موقف القوات المشتركة [1] .

? السيطرة على الجنوب عنوة

لم يمض أسبوعين على معركة «مارون الراس» حتى غزت إسرائيل جنوب لبنان ووقعت القرى السبعة تحت الاحتلال ليكتمل بناء «الحزام الأمني» أو الشريط الحدودي المحتل [2] . وفيما خلا بعض القرى المسيحية فالغالبية

(1) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة ... - مصدر سابق / ص 117 - 118.

(2) كان أول اجتياح عسكري إسرائيلي على امتداد الحدود اللبنانية إثر عملية الشهيد كمال عدوان التي نفذها أحد عشر مقاتلا فلسطينيا بقيادة فتاة فدائية هي دلال المغربي في 11/ 3/1978،حيث نزلت المجموعة على الساحل الفلسطيني لمدينة حيفا. وقد استشهد أفراد المجموعة وأسر واحد منهم فيما قتل وجرح عشرات الإسرائيليين أثناء تفجير حافلة ركاب سيطر عليها الفدائيون. وأطلق المراقبون على فعاليات العملية اسم أول جمهورية فلسطينية تقام في فلسطين بقوة سلاح الفدائيين وجرأتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت