فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 413

السكانية في جنوب لبنان هم من المسلمين الشيعة الذين يناصرون «حركة المحرومين» بزعامة الإمام موسى الصدر. وسميت الحركة بـ «المحرومين» كناية عن الفقر المدقع الذي يعيشه السكان في الجنوب وتجاهل الدولة لهم. غير أن الاسم تغير فيما بعد، ليصبح ذو دلالة، إلى حركة «أمل» (أفواج المقاومة اللبنانية) بزعامة المحامي نبيه بري. وأصبحت الحركة قوة تمثل الغالبية الساحقة من الشيعة، وتتواجد في مدن الجنوب ومعظم قراه إن لم يكن كلها. ولما كان الأمر كذلك فإن حشد الجماهير وتأمين مساندتها لانتشار القوات المشتركة من غير المنطقي أن يتحقق دون الانحياز إلى الجماهير وكسب حركة «أمل» لما تمثله من مكانة سياسية واجتماعية واعتبارية للسكان. وبغير ذلك سيبدو حضور الثورة مفروضا في واقع الأمر وليس مرغوبا. بطبيعة الحال كان الجنوب مُقصى بكل قواه انعكاسا لأيديولوجيا الفرز والتهميش التي اتُّبعت إبان الحرب الأهلية. وفي المقابل كانت السرية الطلابية (الكتيبة) محصنة بنسيج العلاقات الواسع مع القوى الدينية والوطنية والاجتماعية. وحين انتشرت قواتها في الجنوب لاقت ترحيبا متوقعا من لدن السكان. بيد أن هذا الرصيد ينبغي اختباره مجددا في ضوء العلاقة المباشرة مع السكان. وكانت بعض الأحداث المؤلمة مناسبة لترجمة «الرصيد» والتعبير عن الخط السياسي إزاء السكان. ومن هذه الأحداث معارضة الكتيبة بكل جرأة وصلابة محاولات بعض القوات المشتركة السيطرة على الجنوب بكل الوسائل بما فيها استعمال القوة مثلما حدث في بلدتي «دير قانون- النهر «في مدينة صور» و «زفتا - شمال مدينة النبطية» لما صُوِّبت الأسلحة نحو القريتين بشكل أثار فزع السكان وسخط حركة أمل. كما تدخلت معظم قوات الجرمق لفض الاشتباكات التي وقعت في بلدة «أنصار- غرب مدينة النبطية» بين القوى المتحاربة بما فيها حركة أمل. وظلت تراقب الموقف حتى الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982.

? التزام الأخلاق العامة ومطاردة المجرمين

التزم قادة الجرمق جانب العلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة بين السكان حتى لو كانت تخالف قناعاتهم. ويبدو الأمر ظريفا أن يكون العديد من القادة ماركسيين وفي الوقت ذاته يشاركون في الاحتفالات الدينية والمناسبات الخاصة لدى المسلمين الشيعة فضلا عن الالتزام بالصلاة والصيام في شهر رمضان فعليا حتى أنهم لُقِّبوا عند «الشيعة» بـ «الحسينيين» وهي تسمية ليس من السهل الفوز بها عند المسلمين الشيعة لما تشتمل عليه من معاني الإيمان والصدق والتضحية والوفاء. وفي عام 1980 إثر إنزال عسكري واسع النطاق قامت به القوات الإسرائيلية على المواقع الأمامية في مدينة النبطية حضرت قوات الجرمق صباح اليوم ذاته للتموضع في المنطقة. وبعد استكمال توضيع القوات فوجئ سكان المدينة بشروع القيادة بتجنيد حملة من ضباطها وعناصرها مهمتها مطاردة المجرمين واللصوص والقباضايات في المدينة وإيداعهم السجون. وأثار هذا السلوك دهشة السكان الذين لم يعهدوا مثله من قبل. كما حظرت القيادة على عناصرها التجول في المدينة أو دخول المتاجر بأسلحتهم أو التحدث إلى الناس دون أسباب موجبة أو المساس بالأخلاق العامة وكل مسلك من شأنه التسبب باستفزاز السكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت