فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 413

والثقافة الواسعة والعقلانية التي تمتع بها الدكتور صالح سرية لم تشفع له لسببين: السرية التنظيمية اللاجماهيرية وإصرار الأعضاء على بدء العمل ومعاجلة النظام [1] . فكان الفشل الحتمي بالانتظار.

وقبل أن تستقبل غزة والضفة الغربية بقية الطلبة الخريجين كانت المجموعات السابقة قد عبّرت عن تميز تنظيمي داخل الأراضي المحتلة عرف باسم «الاتجاه الإسلامي الثوري» . وفي سنة 1984 أعلن عن «الجماعة الإسلامية» بوصفها إطارا تنظيميا نقابيا لـ «الاتجاه» في الجامعات والمعاهد الفلسطينية في الأراضي المحتلة. ومما يثير الانتباه أن هذه الأطر التنظيمية عبّرت عن تيار جهادي آخذ في الصعود لكنه يفتقد لأية بنية تحتية اجتماعية تغطي نشاطاته. كما أنه لازم الابتعاد عن اختبار القوى أو المؤسسات الاجتماعية والنقابية وحتى السياسية إلا في وقت متأخر، مكتفيا بترجمة أفكاره «بواسطة أعمال» [2] بما يوفر له شرعية سياسية وشرعية اجتماعية ليست متوفرة للقوى الإسلامية التقليدية كـ «الإخوان المسلمين» مثلا. والثابت أن هذا الاختيار جعل مجمل التفكير والجهد منصبا بطريقة لاشعورية على محاربة اليهود أو الاستعداد النفسي والبدني لذلك [3] . وكانت هذه الآلية في العمل إحدى نقاط الضعف الكبرى التي ستعجل في الانطلاقة العسكرية بشكل مبكر جدا وغير منتظر. ومن المفارقات أن يأتي الضغط من الجماعة الإسلامية في السجون الإسرائيلية وليس من القيادات الموجودة خارجها. كيف؟ وأية علاقة؟

مبدئيا، سنلاحظ أن الاتجاه الإسلامي الثوري وخاصة قياداته المؤسِّسة وقعت ضحية ضغوط مماثلة لتلك التي تعرض لها الدكتور صالح سرية بسبب الاندفاع الكبير لمجموعة السجون التي فَرضت على الشقاقي وزملاءه بدء المنازلة مع إسرائيل. والمسألة تبدأ من مصر ثانية. فبعد اغتيال الرئيس المصري (أكتوبر1981) اعتقلت السلطات المصرية عددا من الطلبة الفلسطينيين في مصر تبين أنهم على علاقة تنظيمية بجماعات الجهاد المصرية. وتم احتجازهم نحو عام دون محاكمة قبل أن يقع ترحيلهم. ومن بين هؤلاء سالم الرحال الذي أُبعد إلى الأردن، وكل من نافذ عزام [4] ونافذ الأعرج إلى الأراضي المحتلة. وهناك اعتقلتهم سلطات الاحتلال مع نشطاء آخرين بينهم الدكتور فتحي الشقاقي وأودعتهم السجون بأحكام تتراوح بين ستة أشهر وعام ونصف العام بتهمة التحريض. والتقى هؤلاء بجماعة «المنفلشين» الذين تعرفوا عليهم على الفور واعتبروا أنفسهم جزء من ذات التيار الجهادي [5] . بيد أن الأفكار وحدها لم تكفهم ولم تقنعهم بجدوى الانتظار. وكان من الصعب على «الشقاقي»

(1) النبي المسلح.- الثائرون (2) - مرجع سابق - ص 81.

(2) شيف (زئيف) ويعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق - ص 53.

(3) نفس المرجع.- ص 54. إذ يقول المؤلفان أن عناصر حركة الجهاد التي قدرت عشية الانتفاضة ب 300 فرد امتنعوا بحرص وصرامة عن كشف أنفسهم جهارا. وأمروا بعدم إطلاق لحاهم أو ارتداء الجلابية، كما حاذروا من اعتمار العمامة ذات الشرابة (الشاشية) التي راجت كثيرا في قضاء خانيونس بغزة.

(4) (يقيم في غزة و يشغل منصب الناطق الرسمي لحركة الجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أحيانا.

(5) هنا حصل الاقتران المباشر حسب: نفس المرجع السابق ص 59. بيد أن الاقتران ربما يكون حصل عبر مشاركة أعضاء الجماعة في الكتابة في مجلة الطليعة الإسلامية ومنشورات مجموعة الطلبة في القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت