وزملاءه في السجن الحد من اندفاع الأطر القيادية للجماعة الإسلامية في السجون وخاصة شخصية عنيدة مثل الضابط أحمد مهنا الذي أصرّ على التعجيل في العمل العسكري.
وبعد انتهاء فترة المحكومية ترك «الشقاقي» وزملاؤه السجن على حاله. وعاد ليمارس نشاطه السياسي كالمعتاد. وعلى ما يبدو أن العقلية اللاتنظيمية لمجموعات الاتجاه الإسلامي الثوري لم ترغب في قطع العلاقة أو تحديدها مع الجماعة الإسلامية في السجون. فالمنطق يقضي بتشجيع العناصر الإسلامية الجهادية وتنشيط فعالياتها لا ترويضها. غير أن المخاطر من اندفاعها تظل قائمة. وهنا تكمن المشكلة التي دفع ثمنها «الشقاقي» حين اعتقلته السلطات الإسرائيلية سنة1986ووضعته في زنزانة منفردة كي لا يؤثر على السجناء الآخرين، ومن ثم قامت بإبعاده إلى خارج الأراضي المحتلة. كما أبعدت الشيخ عبد العزيز عودة بُعيد اندلاع الانتفاضة مع مجموعة أخرى قيادية مما أصبح يعرف في حينه بـ «حركة الجهاد الإسلامي» . ومع أنه لا يمكن نسبة هذه النهاية إلى مجموعة السجون، إلا أن نشاطات أحمد مهنا كانت سببا حاسمًا من بين نشاطات أخرى كشفت التنظيم وخيوطه أمام المخابرات الإسرائيلية. فعندما تمت صفقة تبادل الأسرى سنة 1985 كان أحمد مهنا واحدا من مئآت السجناء على لوائح الإفراج ممن اختاروا البقاء في الأراضي المحتلة. وكان قد مضى على اعتقاله نحو15 سنة. وما بين شهر أيار/مايو1985 - شهر كانون ثاني/يناير1986 نفذ مع مجموعته من مقاتلي الجهاد ثمانية عشرة عملية عسكرية، بالغة الجرأة، ضد قوات الاحتلال. وفي أعقاب هذه العمليات قامت سلطات الاحتلال بحملات اعتقال في صفوف «حركة الجهاد الإسلامي» أدت إلى شلل في العمل العسكري سيستمر حتى الثلث الأخير من عام 1986.