فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 413

الفلسطيني في الجزائر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1988. إذ جرى خلال الدورة توزيع وثيقة (كتيب) تضمنت الفكر والأهداف والتأسيس لما عرف في حينه بـ «حركة الجهاد الإسلامي- بيت المقدس» [1] . وفي الوثيقة طالب الشيخ التميمي بـ «البيعة» باعتباره المؤسس الأول والحقيقي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وليس الدكتور فتحي الشقاقي. ويَستدل على ذلك برسالة بعث بها «الشقاقي» إليه يبايعه فيها على «الإمارة» لمَّا كان في السجن. واشتملت الوثيقة على نص الرسالة المخطوطة بيد «الشقاقي» . وخلال تتبعنا للمتغيرات داخل «السرايا» لم نعثر على ما يدل على انسحابات أخرى ولكن دون أن نستبعد ذلك. ومع ذلك فالراجح أن الانسحابات المذكورة لم تؤد إلى المس المباشر في البنية المركزية للسرايا. إذ واصلت نشرية «الإسلام وفلسطين» الناطقة باسم «السرايا» الصدور كالمعتاد. بل أن نشرية أخرى صدرت باسم «السبيل» [2] . وعلى الرغم أننا لا نلحظ فوارق كبرى في محتوى النشريتين إلا أن «السبيل» بدت وكأنها تعبر عن منحنى التحولات داخل «السرايا» . ويمكن معاينة التحول في مستويين:

الأول: دعوة النشريتان، خاصة السبيل، إلى تجاوز كل القضايا الخلافية عبر تشكيل جبهة متحدة بين تيارات الجهاد الإسلامي بدلا من الصيغ التنظيمية وهو الأمر الذي يسمح باحتفاظ كل طرف بآرائه ولا يعطل العمل الموحد تأسِّيا بالمقولة الشهيرة للشيخ حسن البنا «لنتفق على ما يجمعنا وليعذر بعضنا بعضا فيما

نختلف عليه».

الثاني: ظهور اسم جديد للسرايا بعنوان: «الاتجاه الإسلامي المجاهد - سرايا الجهاد الإسلامي» . وهو ما يعني أن الانسحابات لم تُحدِث قطيعة تامة مع حركة الجهاد الإسلامي أو أي تيار جهادي وإبقاء المجال مفتوحا لمعالجة المشاكل.

هذان التحولان وردا في بيان صدر عن «الاتجاه- السرايا» في 30/ 11/1990 يؤكد تفكك «السرايا» تنظيميا. وفيما يلي نثبت معظم محتويات البيان لأهميته البالغة:

«لوحظ في الآونة الأخيرة أن ثمة من يخلط - بقصد أو بغير قصد- بين «سرايا الجهاد الإسلامي» من جهة وبين قوى إسلامية ووطنية أخرى، لاسيما حركة الجهاد الإسلامي وحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح. ودفعًا لأي التباس نؤكد هنا أن «سرايا الجهاد الإسلامي» هي الإطار العسكري العريض الذي ينفذ الاتجاه الإسلامي عملياته العسكرية من خلاله. والاتجاه و «السرايا» يمثلان إطارا إسلاميا مستقلا تمام الاستقلال عن أي من الحركات العاملة الأخرى الإسلامية منها أو الوطنية. وإننا إذ نوضح ذلك بشكل قاطع لا لبس فيه، لنؤكد في الوقت نفسه احترامنا وتقديرنا لأي حركة أو قوة إسلامية جهادية أخرى مثل حركة حماس أو حركة الجهاد .. ويؤكد الاتجاه أن موقفه الثابت هو تلافي تحويل الاختلافات في الأفكار والمواقف إلى صراعات لا يستفيد منها إلا العدو .. وما زلنا منذ وقت ندعو ونعمل في اتجاه تشكيل جبهة إسلامية وطنية عريضة ترتكز على قاعدة الانتماء إلى الأمة وتراثها ومضمونها العقدي وهويتها الحضارية فضلا عن وقوفها على أرضية المواجهة ضد العدو الواحد المشترك ... » [3] .

(1) نجيب (محمد) : فصيل"الأمير"وفصيل"الزعيم"- سوراقيا - مرجع سابق - ص 14.

(2) (العدد"صفر"صدر في 27/ 12/1989 عن دار الإسراء للطباعة والنشر(أوسلو، النرويج) . بينما صدر العدد الأول من"الإسلام وفلسطين"في 15/ 2/1988 عن دار الجذور (ليماسول، قبرص) .

(3) السبيل.- العدد 20 - كانون الثاني / يناير 1991 - مصدر سابق - ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت