ولعلنا لا ندري ما هي الغاية من هذا البيان إذا كانت «السرايا» قد توقفت عن العمل بعد حرب الخليج الثانية ضد العراق [1] مثلما توقفت نشرياتها عن الصدور. ولكن في سنة 1992 صدر مؤلَّف جديد لـ «منير شفيق» [2] رأى فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه نحو فرض أمرين لإخضاع البلاد العربية والإسلامية طبقا لشروطها وشروط إسرائيل والكتلة الأوروبية الغربية من خلال «تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية وتحطيم الدولة العربية الحالية بتجزئتها إلى دويلات أخرى» . لذا، وهو الذي حارب صيغ التجزئة التي أفرزت الدولة العربية القطرية المستقلة منذ اتفاقيات «سايكس - بيكو» الشهيرة بين فرنسا وبريطانيا (1916) يرى أن المطلوب الآن هو الدفاع عن الثوابت وفي مقدمتها الحق بفلسطين كاملة وضرورة حماية دولة التجزئة من تفتت جديد (سايكس - بيكو 2) ، وأن قدرا من الحريات العامة لا بد وأن يسود [3] لتحقيق هذين الهدفين. أما عن الموقف من «السرايا» فبالرغم من استمرارها بالعمل حتى حرب الخليج إلا أنها أدت مهمتها منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في فلسطين. ولم يعد لها مبرر منذ انفجار الظاهرة الجهادية [4] ولحاق «الإخوان المسلمين» فيها عشية اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة. وبهذه النهاية علينا أن نتوقع احتمالين تجاه البنية التنظيمية للسرايا:
1.إما أن يكون جزء منهم (عسكريين، سياسيين، مفكرين، مقاتلين ... الخ) قد التحق بحركة الجهاد الإسلامي خاصة مجموعات الداخل أو اندمجوا في الحياة الاجتماعية مجددا أو التحقوا بحركة «فتح» ممن لم يغادروها أصلا خاصة فيما يتعلق بمجموعات الخارج.
2.وإما أن يكون هناك جزء انكفأ وانسحب من الحياة التنظيمية والسياسية واستأنف حياته الاجتماعية الاعتيادية بصورة كلية. وثمة احتمال آخر غير مستبعد خاصة فيما يتعلق بمجموعات الداخل وهو أن يكون بعضهم قد التحق بـ «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» أو بجماعة «الإخوان المسلمين» .
(1) (ابتدأت الحرب بعد انتهاء الإنذار الدولي للعراق بوجوب الانسحاب من الكويت حتى ليلة 16/ 1/1991 وانتهت في 27/ 2/1991 بقرار أمريكي بوقف العمليات العسكرية ثم في 2/ 3/1991 بقرار رسمي من مجلس الأمن الدولي الذي حدد شروط وقف إطلاق النار في القرار رقم 686.
(2) شفيق (منير) .- النظام الدولي الجديد وخيار المواجهة - الناشر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان-عمان، الأردن-الطبعة الأولى 1992.
(3) قبل ذلك دعت نقابة المحامين السودانيين والهيئة السودانية لحقوق الإنسان إلى مؤتمر عالمي حول"حقوق الإنسان في الإسلام"وانعقد المؤتمر في العاصمة الخرطوم بتاريخ 11 - 4/ 1/1992 وانتخب منير شفيق رئيسا للمنظمة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان التي أعلن عن تأسيسها من قبل المؤتمرين. خبر ورد في: مجلة فلسطين المسلمة - شباط / فبراير 1993 - مرجع سابق - ص 6.
(4) هذا الموقف أكده منير شفيق للباحث بعد حرب الخليج الثانية.