فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 413

ما من شك أن نشأة «حماس» كحركة إسلامية سياسية علنية ارتبطت «تاريخيا» باندلاع الانتفاضة الشعبية في فلسطين المحتلة سنة 1987. وإذا كانت مجموعات «السرايا» قبلها وعبر فعالياتها الحاسمة قد فاجأت في سرعة انتشارها، كافة القوى المعنية بالصراع في منطقة «الشرق الأوسط» بحيث تباينت ردود الفعل على نحو بَيّن من الترحيب إلى الحذر واللامبالاة وحتى الرفض والاستنكار، فإن ظهور «حماس» لا يقل هو الآخر عن ذلك. بل أنه أربك القوى الوطنية العلمانية أيما إرباك لاسيما القيادة المركزية المتنفذة في منظمة التحرير التي يسيطر عليها تاريخيا شبح «القيادة البديلة» بما يعنيه هذا الظهور من تعطيل للسياسات والإستراتيجيات المتبعة وربما الإقصاء التام. لذا تربصت القيادة المركزية للمنظمة في مشروعية الحركة الجديدة عبر التحصُّن في الشرعية التاريخية وتضخيمها لتستغرق بذلك القضية الفلسطينية برمتها، ولتحتكر حق التصرف فيها، مستفيدة من الغياب التاريخي للقوى الإسلامية عن مجالات الكفاح الوطني خاصة جماعة «الإخوان المسلمين» . وهو ذات الغياب الذي ضُربت به «حماس» على أساس أن المركزية الفلسطينية كانت تتحمل «وحد (نا) ها عبء الكفاح الفلسطيني» [1] .

باختصار، أين كانوا؟

هذا هو «التساؤل المرّ» الذي ينطوي على اتهام تاريخي للإخوان المسلمين. هو «مُرّ» لأنه صدر عن القوى العلمانية، خاصة حركة «فتح» ، التي تعرف أنها ما خرجت إلا من رحم الشجرة الباسقة. ويزداد مرارة لأنه صدر عن القوى الإسلامية التي سبق وأن غادرت الجماعة لخوض الجهاد وخرجت عن البيعة ... وكل هؤلاء يتساءلون الآن: أين كانوا؟

ونحن نتساءل أيضا: أبسبب هذه التساؤلات لا يتذوق الإخوان المسلمون الفلسطينيون منها سوى طعم المرارة؟

مبدئيا، فإننا نقرر أن «الجهاد» هو مصطلح يعني في سياق البحث استخدام القوة المسلحة ضد العدو. وبالتالي فهو يوازي مصطلح «الكفاح المسلح» أو «المنازلة» في المقالة الإسلامية الجدلية. أما الإعداد لممارسة الجهاد أو الكفاح المسلح فلا يدخل في إطار الاستخدام الفعلي للقوة المسلحة. كما نثبت بأن المشاركة في المقاومة الجماهيرية أو المدنية أو السلبية تؤدي إلى معنى واحد يقع خارج استخدام السلاح

(1) أعنف رد على حركة"حماس"ورد في:"فلسطين الثورة -"المجلة المركزية لـ م. ت. ف بعنوان"لكي لا تضيع الحقيقة:"ردنا على الحماسيين"- العدد 804 - 8 تموز/ يوليو 1990. وجاء في الرد:"م. ت. ف هي الدولة وليست حزبا في الدولة ... أي افتعال لخصام مع المنظمة افتعال لخصام مع الوطن ... المنظمة هي الوطن، تمنح الفلسطيني أينما كان حق الانتماء وحق الهوية الوطنية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت