فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 413

الناري. وفي ضوء هذه المحددات يلاحظ وجود ارتباك في أطروحات «الإخوان المسلمين» لما يُسألوا عن موقفهم من مسألة الجهاد منذ ضَرْب الجماعة الأم في مصر (1954) ، وحتى ما بعد تأسيس حركة «حماس» .أما وجه الارتباك فيتجلى في تبني الأطروحات التالية:

الأطروحة الأولى: الفاعلية الدائمة

تزعم أن الجماعة لم تغب عن الجهاد. وهذا الزعم يجد مبرراته في كون الجماعة هي الشجرة الباسقة التي خرجت منها كل الفروع. وبالتالي فالجماعة تتبنى كل الفعاليات الجهادية التي مارسها أفراد أو جماعات سواء كانوا أعضاء في الجماعة أو خارجها حين وقوعها. لذا فالجماعة هي التي أنجبت حركة «فتح» ومعسكرات الشيوخ (1968) في الأردن وأسرة الجهاد في فلسطين المحتلة (1948) التي اكتشفت سنة 1979 وحركة الجهاد الإسلامي والمجاهدون الفلسطينيون وأخيرا «كتائب عز الدين القسام» . وهكذا فإن الجماعة حاضرة عبر هذه المنظمات الإسلامية المسلحة سواء نشأت بمبادرة منها أو بمبادرة من مؤسسيها بقطع النظر عن مشاركتها أو عدمها أو حتى قرار النشأة وأسباب الخروج من الجماعة فيما يتصل ببعضها.

الأطروحة الثانية: المحنة التاريخية

وتقع على النقيض من الأطروحة الأولى. فالجماعة تعرضت لضربات متلاحقة من السلطة المصرية ابتداءً من العام 1954 واعتقل أعضاؤها وقادتها وشُرِّد الكثير منهم وطوردوا في كل الدول العربية حتى أنهم اضطروا في مرحلة من المراحل إلى الحفاظ على الذات. ثم ظهرت حركة «فتح» لتستحوذ على إطاراتهم لتكون الصدمة الثانية لهم. وقبل أن يلتقطوا أنفاسهم شاع الفكر الماركسي ومنظماته وتحولت «فتح» إلى حركة علمانية. فلم يعد لهم متسع للجهاد في بيئة أيديولوجية معادية. فكيف يمكن لجماعة لم تعد موجودة أصلا أن يُطلب منها ممارسة الجهاد أو تُسأل أين كنتم؟

الأطروحة الثالثة: التمكين قبل التحرير

تمثل حلا وسطا بين الأولى والثانية. فحتى اندلاع الانتفاضة تبرر الجماعة غيابها عن ممارسة الجهاد بالانكفاء نحو الإصلاح أو البناء والتكوين والإعداد على أسس سليمة ومتينة لخلق الجيل القادر على التحرير. لأن العمل بأساليب المنظمات العلمانية وأيديولوجياتها واستعمال نفس مواد الثورة القائمة على أساس الوطنية والمفاهيم العلمانية سيؤدي إلى نفس النتيجة التي وصلت إليها هذه المنظمات. إذن لا بد من «بعث حضاري شامل للأمة» أو «تغيير اجتماعي يسبق التغيير السياسي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت