فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 413

إذن كان لا بد من تذكير الناس بدينهم وإعادة الاعتبار للدين. هذه هي المهمة الأولى التي اضطلعت بها الجماعة في غزة أولا. وهي المهمة التي تَنَبَّه لها الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي والتاريخي لحركة «حماس» . إذ أوعز في بداية السبعينات إلى مجموعات الشباب من «الإخوان المسلمين» بالتوجه نحو القرى وتنظيف المساجد وصيانتها وتهيئتها لتكون دورا ليس للعبادة فقط بل وللدعوة والتربية والتعليم والإصلاح واستعادة الدور الحضاري للمسجد. وفي خضم علاقاتها الاجتماعية الناشئة لاحظت الجماعة إقبال الناس على الدين وسط موجة الإحياء الديني التي ساهمت فيها جماعات إسلامية أخرى. وغدت الحاجة ملحة إلى دور جديدة للعبادة كلما ارتفعت معدلات النمو الديمغرافي، وتزايدت نسبة المتدينين الأمر الذي أدى إلى تعاظم مسؤوليات الجماعة. وفي هذا السياق بالضبط يجيء تأسيس «المجمع الإسلامي» في غزة سنة 1973 بالرغم من أنه لم يسجل «جمعية عثمانية» طبقا لقانون الجمعيات العثماني قبل سنة 1979. إلا أنه منذ تأسيسه شكل واجهة علنية لنشاط الجماعة ووفر لها الحماية التي تعززت فاعليتها مع تسجيله [1] . والمهم في «المجمع» الطريقة اللامألوفة في تأسيسه. إذ أُدخل إليه النظام البؤري. فنشأ في البداية مسجدا ألحقت به عيادة طبية ورياض أطفال وفرق إسلامية ولجنة زكاة ومركز نشاط نسائي وتأهيل للفتيات. وفيما بعد جرى تعميم النظام على مساجد لا يسيطر عليها «المجمع» الذي توسع نفوذه ليشمل عددا من المساجد المقامة فعلا. وفتح له أفرعا في مناطق أخرى من القطاع. وبات يسيطر على 40% من مساجده [2] . وتقول مصادر إسرائيلية أنه انتزع الإشراف على الكثير من أملاك الوقف الإسلامي في غزة. واستمال الكثير من مستخدمي الأوقاف ممن يتلقون رواتب من الحكم العسكري حتى أن الإسرائيليين فوجئوا عندما اكتشفوا بعد ذلك أنهم اكتسبوا إلى جانبهم (الإخوان) عددا كبيرا من رجال الشرطة المحلية. وخلال عشر سنوات من تأسيسه تحول المجمع إلى حصن منيع للجماعة [3] . وحتى بعد اندلاع الانتفاضة ظل الدور المركزي له هو إصلاح المجتمع الفلسطيني من الداخل ومحاربة الاتجاهات العلمانية مقدمةً للمواجهة مع إسرائيل [4] .

وفي الأراضي المحتلة عموما نجح «الإخوان المسلمون» ، عبر مؤسساتهم الاجتماعية والدينية، وبجهود القيادات التقليدية، واعتمادا على مفاهيم البرّ والإحسان والتكافل ... الخ في نشر الدعوة وإشاعة المناخ الديني بين الناس. وباتت مظاهر التدين واضحة في المجتمع في صورة إطلاق اللحى وارتداء الجلابيب وشيوع الحجاب

(1) أبو عمرو (زياد) .- الحركة الإسلامية في الضفة وقطاع غزة .. - مرجع سابق -ص15. أما المؤسسون فهم: سليم شراب، أحمد إبراهيم دلول، الحاج إسماعيل أبو العوف، أسعد حسنية، مصطفى عبد العال، عمر عبد العال، عبد الحي عبد العال، لطفي شبير، يعقوب أبو كويك وأحمد أبو الكاس. ومن القادة الحاليين البارزين يشار إلى إبراهيم اليازوري، عبد العزيز الرنتيسي، محمود الزهار ومحمد صيام.

(2) نفس المرجع.- ص 15.

(3) شيف (زئيف) و يعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق - ص 262.

(4) أبو عمرو (زياد) .- الحركة الإسلامية في الضفة وقطاع غزة ... - مرجع سابق - ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت