فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 413

في دول الخليج العربي، خاصة في الكويت، والذين استجابوا دون تلكؤ لولادة «حماس» ، هذا إن لم يكونوا، على الأرجح، مشاركين في ذلك [1] .

يلاحظ في ضوء الدراسات المبكرة التي تناولت حركة «حماس» أن نشأة الأخيرة تماثل نشأة حركة «فتح» بدرجة تصل إلى حد التطابق. وكانت دراسة زياد أبو عمرو أول من أشارت إلى حاجة الجماعة في غزة إلى تسمية تميز بينها وبين تنظيم يمارس الجهاد خاصة وأنها ما زالت في مرحلة الإعداد. لهذا جاء اسم «حماس» معبّرا عن الحاجة. بيد أن الأهم في الدراسة هو ما نُسب إلى «أحد المراقبين» ، ودون الإشارة إلى أي مرجع أو مصدر، مؤداه: «أن تأسيس «حماس» جاء ليشكل إطارا يتحمل مسؤولية مثل هذا التغيير في المواقف. فإذا ما انتهت الانتفاضة إلى فشل يمكن للإخوان التنصل من المسؤولية وتحميلها لـ «حماس» . أما إذا استمرت فسيكون من السهل على «الإخوان» تجيير إنجازات «حماس» لصالح الجماعة. وهذا ما جرى بالفعل عندما أعلن ميثاق «حماس» بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين» [2] .

هذه الفرضية تبناها باحثون فلسطينيون وإسرائيليون [3] على السواء ولم تنفها الجماعة أو حركة «حماس» الأمر الذي يرجح صحتها. إذ أن ثمانية شهور بين تأسيس «حماس» وصدور الميثاق فترة كافية لاختبار مدى استمرارية الانتفاضة ومدى فعالية «حماس» . ومن الواضح أن الظرف السياسي، وليست القناعات الأيديولوجية، هي التي أجبرت الأجنحة الأخرى على إعطاء الفرصة لحركة «حماس» وإلا فقدت الجماعة في الأردن أو الضفة كل مبرر لوجودها. أما الجماعة في مصر فلم يكن باستطاعتها قط أن تقف موقفا سلبيا من الجماعة في غزة وهي بحاجة إلى الشرعية الدولية والمحلية على السواء. ومن جهتها ما كانت «حماس» مضطرة لإقامة علاقات مع الجماعة في الخارج لولا حاجتها إلى الدعم المالي والسياسي والإعلامي، ولأنها بطبيعة الحال جزء من «الإخوان المسلمين» . ولهذا تضخمت «حماس» عبر امتداداتها التنظيمية في الخارج. ولكن، وكما يقول خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، فإن «حماس» : «تؤكد على استقلالها السياسي بعيدا عما يفرضه البعد العالمي للحركة الإسلامية العالمية» [4] .

(1) (ومن الطريف أن البيان الرابع وبعض البيانات اللاحقة لحركة حماس كانت توقع باسم"حماس"إلى اليسار. وإلى اليمين أسماء بعض المؤسسات بما في ذلك جامعة الكويت وتعلق"المركزية الفلسطينية"على موقف الإخوان المسلمين الفلسطينيين بالقول:"أنهم رفضوا مجرد إصدار بيان يؤيد الانتفاضة في بدايتها إلا بعد توسط"الإخوان المسلمين"في الكويت". راجع:"فلسطين الثورة": ردنا على"الحماسيين"... - مرجع سابق - ص 6.

(2) أبو عمرو (زياد) .- الحركة الإسلامية في الضفة وقطاع غزة ... - مرجع سابق - ص 33.

(3) باز (رؤوبين) .- الميثاق الإسلامي وغزاه - مركز دايان لدراسات الشرق الاوسط وأفريقيا التابع لمعهد"شيلواح"بجامعة تل أبيب - تل أبيب، فلسطين المحتلة - أيلول/ سبتمبر 1988 - ترجمة الدار العربية للنشر والترجمة - القدس المحتلة / ص 15،16.

(4) الحمد (جواد) ، تحرير.- دراسة في الفكر السياسي لحركة حماس ... - مرجع سابق - ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت