فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 413

الأول: تدخل حاسم ضد الجماعة من خصومها الإستراتيجيين ينتهي بحظرها قانونيا والتحكم التدريجي ببنيتها التحتية إلى حد تجريدها من إدارتها. ولكن لمثل هذا التدخل مخاطره الجمة التي قد تدفع بالجماعة إلى انتهاج العمل السري الذي يحررها من أية مسؤوليات ويحصر نشاطها بالعمل المسلح.

الثاني: محاصرتها أمنيا وسياسيا وتقليص هوامش تحركها إلا من الاختيار بين الاعتراف بالواقع السياسي الجديد وإدانة المقالة الجهادية أو إعادتها إلى حظيرة الإصلاح، كما أعيدت من قبلها «أسرة الجهاد» ، وإبقائها تحت المراقبة.

أخيرا، لنكثف خلاصة الأطروحة في الملاحظات التالية:

? يلاحظ أن الحراك السياسي الفلسطيني انطلق تاريخيا من قطاع غزة بالدرجة الأولى ثم من الشتات أكثر مما انطلق من الضفة الغربية. ولعل السبب في ذلك كون القطاع مثّل، ولا يزال، معالم النكبة بكل محتوياتها وتجلياتها بعكس الضفة الغربية التي تبدو فيها معالم النكبة أقل حضورا.

? إذا كان الفلسطينيون قد تدخلوا في مجرى الحركة الإسلامية العالمية وحاولوا توجيه مساراتها قبل النكبة (المؤتمر الإسلامي العام) وبعدها (حزب التحرير، جماعة الفنية العسكرية، طلبة الجامعات المصرية) فإن التفاعل التاريخي الذي يربط بين مصر وفلسطين يقف خلف نشأة جل الحركات السياسية الفلسطينية الأخرى وفي مقدمتها جماعة «الإخوان المسلمين» وحركة «فتح» . ولا يُستثنى في هذا السياق سوى حزب التحرير الذي ولد في القدس وحركة القوميين العرب ذات النشأة الشامية (سوريا ولبنان) . وحتى هذه الأخيرة لم تشهد انطلاقتها الفعلية إلا في مصر والأردن.

? على الرغم من فاعلية الفلسطينيين النشطة سياسيا إلا أن أية حركة سياسية علنية لهم لا بد وأن تكون ثمرة حوار عربي- فلسطيني. وبالتالي فإن الحديث عن قرار مستقل لأية حركة سياسية يبدو ضربا من المستحيل إلا إذا كانت حركة سرية بالرغم من ارتباط الفعل السياسي الفلسطيني الرسمي والثوري بالمشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وباستمراريته فضلا عن أن معاداة المشروع أصيلة حتى لو اختلفت الوسائل والأيديولوجيات. لذا فمن المشكوك فيه أن تصمد أية تسوية سياسية. وزيادة عما ذُكر من أسباب يلاحظ أن اليهود من جهة، لم يسبق لهم أن عاشوا كأمة مثلما لم يسبق لهم أن خَبِروا الجوار الحضاري وليس غريبا، والحالة هذه، أن تركز مقالتهم الأيديولوجية، الآن، على إسرائيل كونها الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، وهذا معطى يحتمل وجهين (أولا) فإما أنهم بصدد إقامة دولة عدوانية جديدة و (ثانيا) إما أنهم يمارسون ابتزازا سياسيا ضد الفلسطينيين والعرب والعالم على السواء. ومن جهة ثانية بسبب الغموض الكبير الذي يحيط بوضعية اللاجئين؛ فلا إسرائيل راغبة بعودتهم إلى ديارهم، لِمَا يمثلونه من خطر ديمغرافي، ولا الدول العربية المضيفة لهم عبَّرت عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت