خلو من أية معايير أيديولوجية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية محددة لأن المعايير تتداخل، أيضا، كلما سعينا إلى فصل ما بين طبقة وأخرى. فلو اعتمدنا، مثلًا، معايير الدخل، المهنة أو المكانة الاجتماعية سنجد الملاك أو التاجر الكبير أو الرأسمالي يجتمعون في شخصية واحدة. ولو اعتمدنا المعيار السياسي سنجد الكثير من هؤلاء يتمتعون بمنصب قيادي أو نفوذ سياسي، كما أن الشريحة القائدة تنقسم على نفسها، بمعنى أنها لا تتمتع بتجانس قيمي تجاه مسألة اللاجئين، ولا تجاه المجتمع الكلي. وعليه سيلاحظ أننا نستعمل كلمة «شريحة» أو «فئة» في بعض الأحايين أكثر مما نستعمل كلمة «طبقية» .
3.لذا، فإن تحديد القوى المتنفذة أو المحظوظة سيقع في نطاق ملاحظة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على تركيبة المجتمع بعد قيام الدولة اليهودية.
ففي دراسة قديمة نسبيًا ظهرت عشية حرب العام 1967، ربما هي الأولى من نوعها في حينه، لاحظ أحد الباحثين العرب فيها أن الآثار السياسية للنكبة (1948) أبرزت عنصرين أساسيين في التركيب السكاني للفلسطينيين (الأول) مكون من اللاجئين العرب الذين نزحوا بعد العمليات العسكرية في فلسطين و (الثاني) مكون من الفلسطينيين غير المهاجرين، سكان المدن الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية من الأردن [1] . وبناءً عليه تحدثت المقالة عن تركيب طبقي للفلسطينيين ينقسم إلى ثلاثة أقسام هم:
? سكان المدن الأصليين.
? المهاجرون الموسرون.
? المهاجرون المعدمون [2] .
ومن الواضح أنه ثمة قصور بالغ وغير مبرر في عنصري التركيب السكاني خاصة العنصر الثاني الذي حصر غير المهاجرين بسكان المدن وكأن منطقتي غزة والضفة الغربية خاليتان من الريف وسكانه. وتبعًا لذلك جاء التركيب الطبقي مشوهًا بما أن التقسيم قام على خلط بيِّن بين طبقتين إحداهما سياسية (أصليون ومهاجرون) والأخرى اقتصادية (موسرون ومعدمون) . ومن أجل معاينة أدق للتركيب الاجتماعي ينبغي إعادة ضبط عناصر التركيب السكاني الواردة في المقالة على النحو الآتي:
(1) غنطوس (لطف) : أثر التكوين الطبقي لأبناء فلسطين في العمل السياسي الفلسطيني، مميزات أحداث 47 - 1948 - دراسات عربية - عدد 2 - مرجع سابق/ ص43 - 44. ومن الواضح في المقالة أن الكاتب أغفل أي ذكر للعنصر الثالث من التركيب السكاني الذي يمثله من تبقى من الفلسطينيين في أرضه داخل حدود الدولة اليهودية، ربما بسبب انقطاع هذا"العنصر"عن اتصاله بالمحيط العربي انقطاعًا تامًا وخروجه من دائرة الفعل والتأثير. ولأننا نركز البحث على الأراضي المحتلة سنة 1967 فسنحذو حذو صاحب المقالة.
(2) نفس المرجع: ص43 - 45.