فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 413

مؤلمة ونهائية. فرأس المال لدى هؤلاء غالبًا ما تمثل في منزل أو متجر أو حانوت أو قطعة أرض يعتاشون منها أو وظيفة حكومية أو غير حكومية أو فرصة عمل دائمة أو مؤقتة. والخسارة الأولى تعني الأخيرة. ولقد حول واقع اللجوء هؤلاء المعدمين إلى عاطلين عن العمل ومتلقين لإعانات وكالة الغوث والتبرعات والجمعيات الخيرية والإنسانية. وكان البحث عن فرصة عمل يحتل سلم الاهتمامات لاسيما أن بعضهم حرم من العمل بأجر أو بدون أجر مثلما كان حال اللاجئين في مصر في السنوات الأولى من اللجوء. واتجهوا نحو العمل الموسمي في الحقول والمزارع وخدمًا في البيوت وفي الأعمال البدنية الشاقة وبأجور زهيدة.

ومع ذلك فإن طبقة المعدمين لا تشتمل فقط على حشود اللاجئين. وهنا ينبغي التمييز بين اللاجئين الذين غادروا البلاد كلية إلى خارجها وبين الذين لجئوا إلى داخل ما تبقى من فلسطين، أي إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي هاتين المنطقتين يتوجب ضم فئات كثيرة من السكان الأصليين ممن فقدوا أملاكهم، بعضها أو كلها، أو أعمالهم دون أن يفقدوا مسكنهم، إلى طبقة المعدمين اقتصاديًا بسبب الاستنزاف الخطير الذي تعرضت له تلك الفئات في موارد عيشها وفي نمط حياتها. فقد أوقع الانسلاخ الجغرافي والديمغرافي للمنطقتين عن باقي أنحاء البلاد وعن بعضها السكان في عزلة اجتماعية. و كلما بدت الدولة اليهودية متلاحمة الأجزاء، كلما انقطع التواصل الاجتماعي والعلاقات بين أجزاء المجتمع الفلسطيني الذي بات عدة مجتمعات أو تجمعات تراكمية متناثرة. كما أحدث الانسلاخ تغيرات عميقة ومفاجئة في العلاقات الاقتصادية في ضوء توجه عشرات آلاف الأسر إلى المنطقتين ليس كملجأ فقط بل كمورد عيش. ويعني ذلك تفككًا في علاقات الإنتاج المتشعبة التي طالما عبرت عن ترابط تاريخي اجتماعي بين مصالح جميع الطبقات والشرائح، وتدهورًا حادًا في مستويات العيش وأنماطه.

وفي الضفة الغربية، ثمة تصنيف لثلاث فئات رئيسة تضررت جراء النكبة هي:

1.الفئات التي كانت تعمل في دوائر حكومة الانتداب البريطاني ومع قواتها المسلحة.

2.العمال والموظفون من أهالي الضفة المستخدمون في الأراضي الفلسطينية التي وقعت تحت الاحتلال وأغلبهم من عمال المدن، خاصة، في القدس المحتلة، وعمال الحمضيات في البيارات الفلسطينية وعمال الموانئ ومصفاة البترول في مدينة حيفا.

3.أما الفئة الثالثة فتتكون من أهالي الضفة الغربية العاملين داخل الضفة نفسها والذين فقدوا أعمالهم نتيجة انسلاخ الضفة عن أجزاء فلسطين.

ويمكن الاستعانة بسمة المجتمع الفلسطيني بوصفه مجتمعا ريفيا لتفحص مدى الضرر الذي لحق بعلاقات الإنتاج في الضفة الغربية. فالأراضي المزروعة تعادل ثلث المساحة الإجمالية للضفة، وما تبقى يعد أراض جبلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت