وليس لعبد جمع أكثر من زوجتين؛ لما روى أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين [1] "أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين، وطلاقه اثنتين" [2] ، وظاهره أنه كان بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر وهو يخصص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [3] ، ولأن مبنى النكاح على التفضيل، ولهذا فارق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه أمته.
ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث زوجات نصا [4] ، ثنتان [5] بنصفه الحر [و] [6] واحدة بنصفه الرقيق، فإن كان دون نصفه حر فله نكاح ثنتين فقط.
ومن طلق واحدة من نهاية جمعه كحر طلق واحدة من أربع أو عبد طلق
(1) محمد بن سيرين: أبو بكر الأنصاري البصري، مولى أنس بن مالك، كان من أورع أهل البصرة في زمانه، وكان فقيا فاضلا، حافظا منقنا، رأى ثلاثين صحابيا، توفي سنة 110 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 25/ 344 - 355، وسير أعلام النبلاء 4/ 606 - 622.
(2) أخرجه عبد الرزاق برقم (13135) ، المصنف 7/ 274، وبنحوه أخرجه الشافعي في المسند 2/ 57، والدارقطني في سننه 3/ 308، وابن حزم في المحلى 9/ 444، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 158، ولم أقف عليه في المسند.
(3) سورة النساء من الآية (3) .
(4) المحرر 2/ 21، كتاب الفروع 5/ 204، وشرح الزركشي 5/ 131، والمبدع 7/ 67، والإنصاف 20/ 329، والإقناع 3/ 186.
(5) في الأصل: ثنتين.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.