فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 2242

وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] ، فلذلك اختاره إمامنا، وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد.

ومعنى قول: سبحانك: أي تنزيهًا لك عما لا يليق بك من الرذائل والنقائص. ومعنى اللهم: يا اللَّه، حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم. وبحمدك: أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك اسمك: أي كثرت بركاتك، وهو مختص به تعالى، ولذلك لم يتصرف [منه مستقبل، ولا اسم فاعل] [2] ، وتعالى جدك: أي: ارتفع قدرك وعظم. وقال الحسن: الجد: الغنى [3] ، فيكون المعنى ارتفع غناك عن أن يساوي غنى أحدٍ من خلقك. ولا إله غيرك: أي: لا إله يستحق أن يُعبد وتُرجى رحمته وتُخاف سطوته غيرك.

(ثم يستعيذ) فيقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [4] أي: إذا أردت القراءة. وتحصل الاستعاذة بكل ما أدى معناها، لكن ما ذكرناه أولى، ومعنى أعوذ: ألجأ [5] . والشيطان اسم لكل متمرِّدٍ عاتٍ [6] .

(1) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 299) غير أنه لم يصرح أنه قاله في الاستفتاح. وأخرجه الدراقطني في"السنن" (1/ 299، 300) من أوجه، وفيه التصريح بأنه قاله قي الاستفتاح. وقال: هذا صحيح عن عمر. اهـ وقال الحاكم (1/ 235) : وقد صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقوله اهـ قال الذهبي في"التلخيص": وصح عن عمر أنه كان يقوله إذا افتتح الصلاة. رواه الأسود عنه، وقد أخطأ من رفعه عنه. اهـ وينظر:"المجموع"للنووي (3/ 320) .

(2) في الأصل:"لم يتصرف ومنه مضارع والاسم فاعل"والتصحيح من"شرح منتهى الإرادات" (1/ 177) ، و"معونة أولي النهى" (1/ 694) .

(3) ابن جرير الطبري في"تفسيره" (29/ 104) .

(4) سورة النحل، الآية: 98.

(5) "المطلع" (ص 71) .

(6) "المطلع" (ص 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت