لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان، صار مما سنَّه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها [1] . انتهى [2] .
ويكره الاقتصار على الفاتحة في الفرض أو النفل إلا في الأخيرتين من الرباعيات وثالثة المغرب، ولا يكره تكرار سورة في ركعتين، لحديث أبي داود أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كرَّر سورة الزلزلة في ركعتين [3] . قلت: والذي يظهر -واللَّه أعلم- أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما كررها لسبب فضلها، لأنه ورد فيها أنها تعدل نصف القرآن [4] ، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- أحرص الناس على طلب الفضائل [5] .
= وَالْإِحْسَانِ. . . [النحل: 90] الآية. والنصوص في ذلك كثيرة استقصاها السيوطي في"الإتقان" (1/ 60، 61) قال: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبه في ذلك. اهـ
(1) أخرج أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (5/ 13، 14، 15) ، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/ 44، 45) ، وابن ماجه في المقدمة (1/ 15، 16، 17) عن العرباض بن سارية -رضي اللَّه عنه-. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ وقال الحاكم في"المستدرك" (1/ 96) : حديث صحيح ليس له علة. اهـ وصححه شيخ الإسلام في"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 579) ، وقال ابن كثير في"تحفة الطالب" (ص 163) : صححه الحافظ أبو نعيم، والدغولي. وقال شيخ الإسلام الأنصاري: هو أجود حديث في أهل الشام وأحسنه. اهـ
(2) نقله في"الفروع" (1/ 311) ، وينظر:"مجموع الفتاوى" (13/ 409 وما بعدها) .
(3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين (1/ 510, 511) عن معاذ بن عبد اللَّه الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} في الركعتين كلتيهما. فلا أدري أنسي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أم قرأ ذلك عمدًا.
قال الشوكاني في"نيل الأوطار" (2/ 254) : وليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق. اهـ
(4) الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في إذا زلزلت (5/ 165، 166) من حديث ابن عباس ومن حديث أنس. وكلاهما ضعفه الترمذي. ينظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم 1342) .
(5) هذا استظهار ضعيف. ولو صح لكان التكرار -أيضًا- لسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ونحوها =