لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد، فلا فائدة في تخصيصه بالحرم، ولعدم الدليل عليه.
(والدم) المطلق (شاة) تجزئ في أضحية: جذع ضأن له ستة أشهر، أو ثني معز له سنة (أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة) لقوله تعالى في التمتع: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [1] ، قال ابن عباس: شاة، أو شِركٌ في دم [2] . فإن ذبح كاملة فهو أفضل، وتجب كلها، لأنه اختار الأعلى، لأداء فرضه.
وتجزئ بدنة أو بقرة عن سبع شياه مطلقًا، في جزاء الصيد، أو غيره، لحديث جابر: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نشترك في الإبل، والبقر، كل سبعة منا في بدنة [3] . رواه مسلم.
(ويُرجع) بالمبني للمجهول (في جزاء صيد) وهو: ما يستحق بدله، على متلف بفعل، أو سبب (إلى ما قضت فيه الصحابة) رضي اللَّه عنهم، فيجب ما أوجبوا فيه، لأنهم أعرف، وقولهم أقرب إلى الصواب.
وفي الخبر"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" [4] . وفيه:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" [5] . ومما قضت فيه الصحابة: في
(1) سورة البقرة، الآية: 196.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة، في الحج، ما استيسر من الهدي - الجزء المفقود (ص 94) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ما استيسر من الهدي: شاة. وأخرجه -أيضًا- في: من قال يجزي المتمتع أن يشارك في دم، ومن كرهه (ص 95) عن طاووس عن ابن عباس قال: يجزئ المتمتع إن شارك في دم.
(3) مسلم، في الحج، (2/ 955) .
(4) الترمذي، كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- كليهما (5/ 609) عن حذيفة. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ
(5) ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله" (2/ 925) من حديث جابر. قال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول. اهـ قال ابن كثير: وقد روي هذا الحديث من غير طريق، من رواية ابن عمر، وابن عباس، وجابر، ولا يصح شيء منها. اهـ =