إلا بمكة، لتعظيم البلد، ولو أن رجلًا بعدن وَهَمَّ أن يقتل عند البيت، أذاقه اللَّه من العذاب الأليم [1] .
(و) حرم (صيد حرم المدينة) المشرفة، وتسمى طابة وطيبة [2] ؛ للخبر [3] ، والأولى ألا تسمى يثرب، وإن صاده وذبحه؛ صحت تذكيته،
= البحرم. وقيل: كمضاعفة الحسنات خارج الحرم.
قال ابن جماعة: وهذا حرجٌ منفيٌّ بما وضح من القرآن الكريم، قال تعالى -وهو أصدق القائلين- {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .
وتعظيم الحرم ممكن بغير حرج التضعيف، فلا جرم قلنا بتعظيم الجناية في الحرم حتى غُلِّظت الدية على القاتل فيه. . إلى أن قال. وأكثر أهل العلم على أن السيئة لا تضاعف بمكة. اهـ
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد قال: رأيت عبد اللَّه بن عمرو بعرفة، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. فقلت له: لم تفعل هذا؟ قال: لأن العمل فيه أفضل والخطيئة فيه أعظم."الدر المنثور" (6/ 29) .
(1) "الفروع" (3/ 493) وقد جاء هذا من قول ابن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة، الحج، في حرمة البيت وتعظيمه (ص 284. 285 من الجزء المفقود) قال الشيخ الشنقيطي في"أضواء البيان" (5/ 95) : وهذا ثابت عن ابن مسعود، ووقفه عليه أصح من رفعه. اهـ
(2) ذكر في"معجم البلدان" (5/ 82، 83) أن للمدينة تسعة وعشرين اسمًا، ثم ساقها. وذكر السمهودي في"وفاء الوفاء" (1/ 8، 27) لها أربعة وتسعين اسمًا، ينظر لتحقيق ما ثبت من الأسماء:"الأحاديث الواردة في فضائل المدينة"للدكتور صالح الرفاعي (ص 31، 39) .
(3) أخرج البخاري، في الزكاة، باب خرص التمر (2/ 132) ومسلم، في الفضائل (4/ 1785) في حديث طويل عن أبي حميد الساعدي حتى أشرفنا على المدينة فقال: هذه طابة. . . الحديث. وفي"صحيح مسلم"-أيضًا- كتاب الحج (2/ 1007) عن جابر بن سمرة مرفوعًا:"إن اللَّه سمى المدينة طابة"، وأما تسمية المدينة بطيبة فجاء في حديث تميم الداري الطويل، أخرجه مسلم، في الفتن (4/ 2264) ، وفي حديث زيد بن ثابت في"مسلم" (2/ 1007) مرفوعًا:"إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة".