وللجاعل أجره وأجر الغازي" [1] ."
وجه الدلالة:
أن الحديث دل على جواز الجعل [2]
على الجهاد، فالإجارة كذلك [3] .
ونوقش هذا الاستدلال بـ:
أ- أنّ الحديث محمول على من جهز غازيًا تطوعًا لا استئجارًا [4] .
ب- أنّ قياس الإجارة على الجعل قياس مع الفارق:
أولًا: لأن الجعالة تعطى للمجاهد تبرعًا لا استئجارًا، وتطوعًا لا اشتراطًا، وإعانة له على القتال لطلب الأجر والثواب من الله - عز وجل -، فلا يلزم من جواز الجعالة جواز الإجارة [5] .
ثانيًا: إن باب الجعالة أوسع من باب الإجارة؛ فتصح الجعالة مع جهالة العمل، والمدة والعامل، بخلاف الإجارة.
قال الإمام الماوردي - رحمه الله:"فأما جعالة السلطان إذا بذلها للغزاة، من بيت"
المال
(1) رواه أحمد في مسنده (11/ 197) ، وأبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب الرخصة في أخذ الجعائل، رقم (2523) ، والطبراني في المعجم الكبير (13/ 14) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/ 49) ، وقال أحمد شاكر والألباني والارناؤوط: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. مسند أحمد ت شاكر (6/ 187) ، السلسلة الصحيحة (5/ 186) .
(2) الجُعل والجَعالة والجِعالة: قال ابن رشد:"الجُعل هو: أن يجعل الرجل للرجل جعلًا على عمل يعمله له إن أكمل العمل، وإن لم يكمله لم يكن له شيء، وذهب عناؤه باطلًا"المقدمات الممهدات (2/ 175) .
وقال المرداوي: (قوله في المقنع:"والجعالة: هي أن يقول: من رد عبدي، أو لقطتي، أو بنى لي هذا الحائط. فله كذا". قال في الرعاية: وهي أن يجعل زيد شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا، أو مجهولًا مدة مجهولة. قال الحارثي: وهي في اصطلاح الفقهاء: جعل الشيء من المال لمن يفعل أمر كذا. قال: وهذا أعم مما قال المصنف) . الإنصاف (6/ 389) .
(3) انظر: المغني (9/ 303) .
(4) انظر: عون المعبود (7/ 144) .
(5) انظر: معرفة السنن والآثار (13/ 126) ، عون المعبود (7/ 144) .