أن الولد هبة للأب، ومن الولد البنت، فإثبات ولاية الموهوب له -وهو الأب- على الهبة-وهي البنت عاقلة أو مجنونة- أولى من غيره [1] .
3.ولأن الأب أكمل نظرًا وأشد شفقة وحبًا، وأعظمهم رفقًا وحنوًا، فوجب تقديمه في الولاية، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة» [2] .
4.ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه في سائر الولايات، فهو أحق بولاية ابنته في النكاح من السلطان [3] .
دليل القول الثاني:
1 -قياس المجنونة الثيب الكبيرة على الثيب الصغيرة؛ حيث إن الأب لا يزوج الثيب الصغيرة -وإن كان يلي مالها- فكذلك لا يزوج الثيب الكبيرة دون إذن السلطان [4] .
ويجاب عنه:
أبعدم التسليم بأن الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها [5] .
ب بأن كون الثيّب الصغيرة لا تزوّج حتى تبلغ- على مذهب الشافعي ومن وافقه- ليس لأنّه لا ولاية له عليها، وإنّما لأنّها لا تزوّج إلَّا بإذنها، والإذن في الصِّغر غير معتبر، فلزم انتظاره إلى وقت اعتباره، وهو البلوغ عن عقل [6] .
ت أما المجنونة البالغة الثيب؛ فإنه عند التحقيق لا يتصوّر في حقها الإجبار؛ إذ لا رأي لفاقد العقل، والإجبار حقيقة إنّما يتصوّر في حقِّ من لها رأي في نفسها [7] .
(1) انظر: المغني لابن قدامة (7/ 14) .
(2) رواه أحمد في مسنده (17562) ، وابن ماجه في أبواب الأدب، (باب بر الوالد، والإحسان إلى البنات) رقم (3666) ، والحاكم في مستدركه، واللفظ له (3/ 335) عن الأسود بن خلف - رضي الله عنه - وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1990) .
(3) انظر: المغني (7/ 14) .
(4) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (12/ 148)
(5) انظر: المغني (7/ 44) .
(6) انظر: الولاية في النكاح (1/ 369) .
(7) انظر: الولاية في النكاح (1/ 444) .