الأول: فُرِّق بينهما فرقة فسخ لا فرقة طلاق، فلا ينقص عدده؛ فتعود إليه بثلاث طلقات إن نكحها، وهو الصحيح من مذهب الشافعية [1] .
الثاني: هو طلقة بائنة، ينقص به عدد الطلاق؛ فلو نكحها يومًا، عادت بطلقتين، وهو وجه عند الشافعية [2] ، واختيار الصيدلاني [3] .
ملاحظة:
استشكل السبكي كُلًّا من الوجهين؛ بأن كلًّا من الفسخ والطلاق يقتضي وقوع عقد صحيح وهو ينكره؛ قال:"فالوجه تأويل قولهم الفسخ على الحكم بالبطلان، وتأويل الحكم بالطلاق على أنه في الظاهر دون الباطن" [4] .
الوجه الثاني: يُفرَّق بينهما بقوله ويرتفع النكاح، ويقبل قوله في المهر، فيسقط، ولا يلزمه. (وعلى هذا قالوا) : إن كان اعترافه قبل الدخول فلا شيء عليه، وإن كان بعده فعليه أقل الأمرين من المسمى، ومهر المثل، وهو وجه عند الشافعية [5] .
الأدلة:
رأيت أن أشرع أولًا في أدلة القولين مجملًا، ثم الكلام في أدلة كل وجه من أوجه الشافعية.
أولًا: أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول القائلون ببقاء عقد النكاح على الصحة بأدلة قبول
(1) انظر: الوسيط (5/ 56) ، منهاج الطالبين (1/ 96) ، أسنى المطالب (3/ 124) ، مغني المحتاج (4/ 238) .
(2) انظر: الحاوي الكبير (9/ 65 - 66) ، روضة الطالبين (7/ 48) .
(3) في نهاية المطلب (12/ 56) :"ولو اعترف الزوج بذلك، وأنكرت المرأة، فيحكم بارتفاع النكاح، قال الصيدلاني: سبيله سبيل طلقة بائنة: فإن جرى ذلك قبل الدخول، لزمه نصف المسمى، وإن جرى بعده، فجميعه. ولو نكحها بعده عادت إليه بطلقتين"وانظر: الوسيط (5/ 56) ، المطلب العالي - تحقيق فرحات بن علي صنانة (ص: 430) .
(4) مغني المحتاج (4/ 238) .
(5) انظر: الحاوي الكبير (9/ 65 - 66) ، فتح العزيز (7/ 522) ؛ روضة الطالبين (7/ 48) .