قال في الكتاب:"وهو أن يؤكِّد بنفسه". أي: بتكرار ذلك اللفظ الأول، ومَثَّل له بقوله - صلى الله عليه وسلم:"والله لأغزون قريشًا"ثلاثًا، والحديث مروي في سنن أبي داود من حديث مسعر عن سماك عن عكرمة مرفوعًا واللفظ:"والله لأغزون قريشًا"ثم قال:"إن شاء الله"ثم قال:"والله لأغزون قريشًا إن شاء الله"ثم قال:"والله لأغزون قريشًا"ثم سكت، ثم قال:"إن شاء الله" [1] . ورواه أبو داود من طريق أخرى مرسلًا [2] ، وهو بهذا اللفظ غير صريح في التأكيد لاحتمال أن كل جملة مقصودة بإنشاء الحَلِف في نفسها، ألا ترى إلى استثنائه في كل منها وسكوته في البعض [3] .
(1) انظر: سنن أبي داود 3/ 590، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، رقم 3286
(2) انظر: سنن أبي داود 3/ 589، رقم 3285. قال أبو داود:"وقد أسند هذا الحديث غير واحدٍ عن شريك عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباسٍ، أسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم". السنن 3/ 590. وأخرجه أبو يعلى في مسنده 5/ 78، حديث رقم 2674، 2675. وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 10/ 185، حديث رقم 4343. والطبراني في الأوسط 1/ 300، حديث رقم 1004. والبيهقي في الكبرى 10/ 47. وانظر أيضًا: مجمع البحرين 4/ 73 - 74، حديث رقم 2117. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 182:"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح". تنبيه: رواية سِمَاك بن حرب عن عكرمة مضطربة كما قال ابن حجر في التقريب ص 255.
(3) فالسكوت والاستثناء يفيد احتمال أن كل جملة مستقلة في نفسها، غير مرتبطةٍ بما قبلها، والتأكيد لا بد فيه من ارتباط الجملة الأولى بالثانية.