والجدليون يعلِّلون مثل ذلك بأن الثاني هنا [1] مثلًا: فيه تسليم للحصر، فلا يحسن منعه بعد ذلك [2] . والله أعلم.
قال: (الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب. وقيل: للإباحة. لنا: أن الأمر يفيده، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه. قيل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [3] . قلنا: معارض بقوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ) [4] .
هذه المسألة مُفَرَّعة على ثبوت أن صيغة"افعل"تقتضي الوجوب، فاختلف القائلون بذلك فيما إذا وردت بعد الحظر: هل هي باقية على دلالتها، أو ورودها بعد الحظر قرينة للإباحة، أم كيف الحال؟ على أربعة مذاهب:
الأول: أنها على حالها في اقتضاء الوجوب. وهو اختيار الإمام وأتباعه [5] منهم المصنف، وبه قالت المعتزلة [6] ، وصححه الشيخ أبو إسحاق
(1) أي: في هذا الترتيب الذي ذكره الشارح، وهو موافق لترتيب الإمام، رحمهما الله تعالى.
(2) انظر المعنى الحقيقي لصيغة"افعل"مع الأدلة في: المحصول 1/ ق 2/ 61، التحصيل 1/ 273, الحاصل 1/ 402، نهاية الوصول 3/ 852، نهاية السول 2/ 251، السراج الوهاج 1/ 447، البحر المحيط 3/ 285، شرح المحلي على الجمع 1/ 375، الإحكام 2/ 143، كشف الأسرار 1/ 107، تيسير التحرير 1/ 341، شرح تنقيح الفصول ص 127، بيان المختصر 2/ 19، شرح الكوكب 3/ 39، تفسير النصوص 2/ 240.
(3) سورة المائدة: الآية 2.
(4) سورة التوبة: الآية 5.
(5) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 159، التحصيل 1/ 286، الحاصل 1/ 418.
(6) انظر: المعتمد 1/ 75، الإحكام 2/ 178. وهو مذهب عامة الحنفية، وبه قال =