والمذهب الثالث: التوقف وبه قال إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي [1] ، وهو المختار.
وقد اعتمد القاضي على ما ذهب إليه: بأنه لو كان على ملةٍ لاقتضى العُرْفُ ذِكْرَه لها لَمَّا بعثه نبيًا، ولتحدَّث بذلك أحدٌ في زمانه وبَعْدُ [2] .
وعارض إمام الحرمين ذلك:"بأنه لو لم يكن على دينٍ أصلًا لَنُقِل؛ فإن ذلك أبدع وأبعد عن المعتاد مما ذكره القاضي"، قال:"فقد تعارض الأمران (والوجه أن) [3] يقال: كانت العادة انخرقت للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمورٍ، منها انصراف هِمَم [4] الناس عن أمر دينه والبحث عنه" [5] .
قال: (وبعدها: الأكثر على المنع. وقيل: أمرٌ بالاقتباس. ويكذِّبه انتظارُ الوحي، وعدمُ مراجعتِه ومراجعتِنا. قيل: رَاجَع في الرجم. قلنا: للإلزام. واسْتُدِلَّ بآياتٍ أُمِر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم السلام. قلنا: في أصول الشريعة وكلياتها) .
والكلام في ذلك مع مَن (لم يَنْفِ) [6] التعبد قبل النبوة، وأما مَن نفاه
(1) انظر: البرهان 1/ 509، المستصفى 2/ 435 (1/ 246) ، الإحكام 4/ 137، وبه قال أيضًا القاضي عبد الجبار، كما في الإحكام.
(2) انظر: التلخيص 2/ 262.
(3) في (ص) :"والوجهان".
(4) في (ت) :"هم". ولفظ البرهان:"انصراف الناس".
(5) البرهان 1/ 509.
(6) في (غ) :"أثبت".