منه [1] ، وقد ذكروا لمِنْ [2] موارد أخرى لا نطيل بتَعدادها [3] .
قال: (الخامسة: الباء تُعَدِّي اللازم، وتُجَزِّئ المتعدي؛ لما نعلم من الفرق بين: مَسَحْتُ المنديل وبالمنديل. ونُقِل إنكاره عن ابن جني، ورُدَّ: بأنه شهادةُ نفي) .
للباء حالتان:
إحداهما: أن تدخل على فعل لا يتعدى بنفسه، كقولك: كتبت بالقلم، ومررت بزيد. فلا تقتضي إلا مجرد الإلصاق.
وهذه الحالة هي التي عَبَّر عنها في الكتاب بقوله:"الباء تُعَدِّي اللازم"والتعبير بالإلصاق أحسن [4] ، ولم يذكر لها سيبويه معنىً غيرَه [5] ، وأما التعبير بتعدية اللازم فليس بجيد؛ فإنها قد لا تكون كذلك كما في المثالين المذكورين، وقد تكون كذلك كما في قوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ
(1) أي: لم يذكر احتمال المجاز في بعض المعاني دون بعض إذا لم نَقُل بالتواطؤ، فكان الأولى به أن يقول: دفعًا للاشتراك والمجاز. انظر: نهاية السول 2/ 188.
(2) سقطت من (ت) .
(3) انظر معاني"مِنْ"في: المحصول 1/ ق 1/ 529، التحصيل 1/ 251، الحاصل 1/ 377، نهاية الوصول 2/ 432، نهاية السول 2/ 188، السراج الوهاج 1/ 396، جمع الجوامع مع المحلي 1/ 362، فواتح الرحموت 1/ 244، كشف الأسرار 2/ 176، شرح الكوكب 1/ 241، مغني اللبيب 1/ 349، أوضح المسالك 2/ 128.
(4) يعني: لو قال: تُلْصِق اللازم - لكان أحسن. والمعنى أنها تصل المفعول بالفعل اللازم وتُلْصِقه به.
(5) غير الإلصاق. انظر: مغني اللبيب 1/ 118، المساعد على تسهيل الفوائد 2/ 261.