والثالث: أن الأمة إذا افترقت إلى فرقتين جاز للعامِّيِّ الأخذ بقول أيِّ فرقة شاء. ثم إذا أجمعوا على أحد القولين تَحَتَّم عليه الأخذُ بالمُجْمع عليه، مع أنه ليس بنسخ؛ لأن الإجماع لا يُنْسخ ولا يُنْسخ به [1] [2] .
قال [3] : (وفيه مسائل: الأولى: أنه واقع وأحالته اليهود. لنا: أن حُكْمه إنْ [4] تَبِع المصالح فيتغير بتغيرها، وإلا فله أن يفعل ما يشاء. وأن
(1) وهذا الاعتراض فيه نظر أيضًا؛ لأنا لا نسلِّم أن الحكم نفيًا وإثباتًا مُسْتَنِدٌ إلى قول أهل الإجماع، وإنما هو مُسْتَنِدٌ إلى الدليل السمعي الموجِب لإجماعهم على ذلك الحكم. وعلى هذا فيكون إجماعهم دليلًا على وجود الخطاب الذي نَسَخ، لا أن إجماعهم نسخ. ولعل الشارح - رحمه الله تعالى - ترك الرد على هذا الاعتراض؛ لأنه شبيه بما قبله، فقول الراوي، وكذا الإجماع دليلان على وجود خطاب ناسخ، غاية ما في الأمر أن قول الراوي ليس قطعيًا في هذه الدلالة، بل هو محتمل للخطأ، والثاني قطعي الدلالة على وجود الناسخ. انظر: الإحكام 3/ 107.
(2) انظر تعريف النسخ في الاصطلاح في: المحصول 1/ ق 3/ 423، الحاصل 2/ 638، التحصيل 2/ 7، نهاية الوصول 6/ 2218، نهاية السول 2/ 548، السراج الوهاج 2/ 639، مناهج العقول 2/ 161، المستصفى 2/ 35 (1/ 107) ، البرهان 2/ 1293، المعتمد 1/ 366، الوصول إلى الأصول 2/ 7، الإحكام 3/ 104، شرح التنقيح ص 301، بيان المختصر 2/ 489، العضد على ابن الحاجب 2/ 185، كشف الأسرار 3/ 155، فواتح الرحموت 2/ 53، تيسير التحرير 3/ 178، شرح الكوكب 3/ 526، العدة 1/ 155، 3/ 778، التمهيد لأبي الخطاب 2/ 336.
(3) في (ت) بياض بالسطر.
(4) سقطت من (غ) .