قال رحمه الله:(الكتاب الثاني: في السنة.
وهي: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله. وقد سَبَق مباحث القول. والكلامُ في الأفعال وطرق [1] ثبوتها، وذلك في بابين: الباب الأول: في أفعاله، وفيه مسائل الأولى: أن الأنبياء عليهم السلام معصومون لا يَصْدر عنهم ذنب إلا الصغائر [2] سهوًا والتقرير مذكور في كتاب"المصباح").
السنة في اللغة: الطريقة والسيرة [3] .
وفي الاصطلاح: ما ترجَّح جانبُ وجوده على جانب عدمه ترجيحًا [4] ليس معه المنع من النقيض [5] .
وتطلق السنة على: ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال التي ليست للإعجاز. وهذا هو المراد هنا. ويدخل في الأفعال التقرير؛ لأنه كَفٌّ عن الإنكار، والكفُّ فِعلٌ على المختار، كما سبق [6] .
(1) في (ص) :"وطريق".
(2) في (غ) :"صغائر".
(3) حسنة كانت أو قبيحة. انظر: لسان العرب 13/ 225، المصباح المنير 1/ 312، مادة (سنن) .
(4) في (ص) :"ترجحًا".
(5) ذكر الزركشي هذا التعريف بحروفه، ونقله عنه الشوكاني. انظر: البحر المحيط 6/ 6، إرشاد الفحول 1/ 156. والظاهر أن هذا التعريف على اصطلاح الفقهاء فإنهم عرفوها: بأنها ما ليس بواجب. انظر: البحر 6/ 5، إرشاد الفحول 1/ 155، قال الكمال بن الهمام عن تعريف السنة في فقه الحنفية:"وفي فقه الحنفية: ما واظب على فعله مع تركٍ ما بلا عذر". انظر: تيسير التحرير 3/ 20.
(6) ويدخل في الأفعال أيضًا الهمُّ والإشارة، إذ الهمُّ نفسيٌّ كالكف عن الإنكار، والإشارة فعل الجوارح. فإذا هَمّ بشيءٍ وعاقه عنه عائق، أو أشار لشيء - كان ذلك الفعل =