فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 3261

فنقول هذا الترجيح مدفوع بقوله تعالى: {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [1] والباء للسببية؛ فيدل على أن المراد: الذي يُفعل به التطهير [2] .

قال: (الثالث: الإضمار خيرٌ منه؛ لأن احتياجه إلى القرينة في صورةٍ واحتياج الاشتراك إليها في صورتين) .

الإضمار أولى من الاشتراك:

لأنه لا يحتاج إلى القرينة إلا في صورة واحدة: وهي صورة إرادة المعنى الإضماري، بخلاف المشترك فإنه مُفْتَقِر إلى القرينة في جميع صُوَرِه؛ إذ ليس البعض فيه أولى من البعض.

وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله:"في صورتين"مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [3] . أي: أن لفظ"القرية"يحتمل أن يكون مَقُولًا بالاشتراك على الأهل والأبنية، ويحتمل أن يكون حقيقةً في الأبنية فقط، والأهل مضمر.

= إذ طهارة الماء لا تتكرر في ذاتها، فحَمْل اللفظ على مطهِّر القابل للتكرار مجازًا - أولى من حمله على طاهر غير القابل للتكرار، والمجاز أولى من الاشتراك.

(1) سورة الأنفال: الآية 11.

(2) أي: دعوى الترجيح بالمجاز على الاشتراك غير مقبولة؛ لأن هناك آية أخرى تفسِّر معنى"طهور"الوارد في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وهي قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ، والباء للسببية، أي: ينزل عليكم الماء الذي تتطهرون بسببه، فمعنى الطهور: هو الذي يُفعل به التطهير، فيكون إطلاق المطهِّر على ماء السماء من باب الحقيقة، لا من باب ترجيح المجاز على الاشتراك.

(3) سورة يوسف: الآية 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت