قال القاضي:"ويدل عليه: أنه جَمَع الأنبياء عليهم السلام في هذه الجملة، ونحن نعلم أنهم لا يجتمعون في قضية الشريعة، والذي اجتمعوا عليه هو التوحيد ومعرفة الله تعالى، وأمثال ذلك."
فإن قلت: لئن استقام لكم ذلك في هذه الآية التي صيغتها تعميمٌ في أحوال الأنبياء - فلا يستقيم في الآية المنطوية على تخصيص إبراهيم عليه السلام بالاتباع، ونحن نعلم أن التوحيد لا يختص به فيتعين حمل هذه الآية على الشريعة التي اختُصت بإبراهيم عليه السلام.
قلت: أجاب القاضي: بأنه كما خصص إبراهيم خصص نوحًا، ونحن نعلم اختلاف مِلَّتَيْهما، واستحالة الجمع بينهما (جملة، فدل ذلك على أنه لم يُرِد اتباع الشريعة، وإنما خَصَّص مَنْ خصص) [1] بالذكر تكريمًا له وتعظيمًا. قال:"وهذا كقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [2] مع اندراجهما في اسم النبيين، ونظائر ذلك يكثر في الكتاب العزيز" [3] .
الأول: إنْ قلنا: إنَّ شرع مَنْ قبلنا شَرْعٌ لنا: فالاختلافُ السابق في البحث الأول: أنه هل هو شرع آدم، أو نوح، أو
(1) سقطت من (ت) .
(2) سورة الأحزاب: الآية 7.
(3) انظر: التلخيص 2/ 268 - 270، مع بعض التصرف من الشارح.