التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ [1] ، وهو عليه السلام سيد النبيين.
والجواب: أن المراد بذلك إنما هو وجوبُ المتابعة في الأشياء التي لم تختلف باختلاف الشرائع، وتلك أصول الديانات وكلياتها، كقواعد العقائد المتعلِّقة بذات الله تعالى وصفاته، والقواعد العملية المشتركة بين جميع الشرائع: كحفظ العقول، والنفوس، والأموال، والأنساب، والأعراض.
فإن قلت: ألستم تقولون إن هذه الكليات لا تجب عقلًا وإنما تجب سمعًا، وإذا ثبت وجوبُ الاتباع فيها - فهو المقصَد [2] .
قلت: أجاب القاضي في"مختصر التقريب":"بأنا نقول: إنه تعالى ما أوجب على نبيه التوحيد إلا ابتداء، ثم نَبَّه على أنه كلَّفه، بمثل ما كَلَّف مَنْ قبله"، قال القاضي - رضي الله عنه:"وأقوى ما يُتمسك به في إبطال استدلالهم: أنه - صلى الله عليه وسلم - ما بحث عن دين واحدٍ من الأنبياء المُعَيَّنِين [3] قط: لا نوح، ولا إبراهيم، ولا غيرهما. ولو كان مأمورًا باتباع شريعةٍ لبحث عنها، فوضح أنه ليس المعنى بأنه: شَرَع لنا من الدين ما وصَّى به نوحًا، وأمثال ذلك - إلا النهيَ عن الإشراك، وما تابعه من الكليات. وأما قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فالمراد به: افعل مِثْلَ فعلهم، واعتَقِدْ في التوحيد مثل ما اعتقدوه".
(1) سورة المائدة: الآية 44.
(2) انظر: المصباح 2/ 163، مادة (قصد) .
(3) في (ص) :"المغيبين". وهو تصحيف.