وإنْ كان الثاني وهو أن يحصل الصدق بغيرها - فهو باطل بالإجماع منا ومنهم على عدم الوقوع عند عدم هذه الصيغة.
وثالثها: أن الزوج لو قال لرجعيته في عدتها: طلقتك، ونوى الإخبار عما مضى لم يقع قطعًا. وإن لم ينوِ شيئًا أو نوى الإنشاء وقع بالاتفاق، فلو كان إخبارًا [1] لم يقع كما لو نوى به الإخبار [2] .
إحداهما: قال القرافي في"الفروق":"الإنشاء ينقسم إلى متفق عليه، ومختلف فيه. فالمجمع عليه أربعة أقسام:"
الأول: نحو قولنا: أُقسم بالله لقد قَدِم زيد، ونحوه، فإن مقتضى هذه الصيغة - أنه أخبر بالفعل المضارع - سيكون منه قَسَم في المستقبل، فكان ينبغي أن لا يلزمه كفارة بهذا القول؛ لأنه وَعْدٌ بالقسم لا قسم، كقول القائل: سأعطيك درهمًا. لكن لما وقع الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقْسَمَ، وأن موجَب القَسَم يلزمه - دلَّ ذلك على أنه أنْشَأ به القَسَم، لا أنَّه أَخْبَرَ عن وقوعه في المستقبل. وهذا أمرٌ اتُّفِقَ عليه في الجاهلية والإسلام؛ ولذلك
(1) أي: فلو كان لفظ"طلقتُكِ"للإخبار لا للإنشاء في حال عدم النية، أو مع نية الإنشاء.
(2) انظر الفروع السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 437، التحصيل 1/ 230، الحاصل 1/ 350، نفائس الأصول 2/ 842، نهاية السول 2/ 159، السراج الوهاج 1/ 349، شرح الأصفهاني 1/ 238، مناهج العقول 1/ 259، نهاية الوصول 2/ 311.