والجواب: مَنْع ثبوت الإجماع قبل الرجوع، فإنَّ قول عبيدة:"رأيك في الجماعة"يدل على أنَّ المنع من بيعهن كان رأي الجماعة، ولا يدل على أنه كان رأيَ كلِّ الأمة، وإنما أراد أن ينضم قولُ عليٍّ إلى قول عمر؛ لأنه رجَّح قولَ الأكثر على الأقل [1] . هذا تقرير قوله:"ورُدَّ بالمنع".
وقد يقال: المراد الردُّ بمنعِ رجوعِ عليٍّ [2] ، والتقرير الأول هو الذي في"المحصول" [3] .
قال: (الرابعة: لا يُشترط التواتر في نقله كالسنة) .
الإجماع المرويُّ بطريق الآحاد حجةٌ [4] عند الإمام والآمديِّ
(1) أخرج عبد الرزاق بسنده عن أبي إسحاق الهمداني:"أن أبا بكر كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته، وعمر في نصف إمارته، ثم إنَّ عمر قال: كيف تباع وولدها حرٌّ، فحرَّم بيعها، حتى إذا كان عثمان شكوا أو ركبوا في ذلك". وأخرج أيضًا عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:"كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي - صلى الله عليه وسلم - فينا حيٌّ، لا نرى بذلك بأسًا". انظر: المصنف 7/ 287، 288. وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يرى جواز بيعهن، وكان يقول:"والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك"أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/ 290، وكذا ابن الزبير رضي الله عنهما، كما في المصنف 7/ 292، 293. وانظر: سنن البيهقي 10/ 347 - 348.
(2) يعني: أننا نمنع رجوع علي - رضي الله عنه - عن رأيه الأول، بل لم يثبت لدينا رجوعُه. وقد ذكر التقريرين الإسنوي في نهاية السول 3/ 318.
(3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 212. وهو الذي في السراج الوهاج 2/ 840، وشرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 630، ومعراج المنهاج 2/ 111، وشرح العِبْري 2/ 353.
(4) أي: يُوجب العمل، لا العلم. وقد اتفق العلماء على أنه لا يوجب العلم، واختلفوا في إيجابه العمل. انظر: كشف الأسرار 3/ 265، الإحكام 1/ 281.