الفصل الأول: في تعريفه.
الحكم: خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير) [1] .
لما كان الكلام في الحكم الشرعي - لم يحتج إلى تقييده [2] . وقد تقدم الكلام في كونه إنشائيا أو خبريا. وتفسيره بالخطاب، وتقسيمه إلى الاقتضاء أو التخيير، يدل على أنَّ المرادَ الإنشائي.
والخطاب: مصدرُ خَاطَب يخاطب خطابًا ومخاطبة [3] ، وفي تسمية كلام الله تعالى في الأزل خطابًا خلاف [4] .
(1) هذا التعريف بحروفه في شرح تنقيح الفصول ص 67، وهو كذلك بدون لفظ"القديم"في الحاصل 1/ 233، وفي المحصول 1/ ق 1/ 107 والتحصيل 1/ 170: بلفظ:"الخطاب المتعلق"، بدون الإضافة إلى لفظ الجلالة.
(2) أي: لما كان الكلام عن الحكم الشرعي؛ لأنَّه هو المبحوث في أصول الفقه لا غيره - لم يحتج المصنف أنْ يُقَيِّد فيقول: الحكم الشرعي: خطاب الله القديم. . . الخ. ولم يتعرض الشارح إلى معنى الحكم في اللغة، قال في المصباح 1/ 157: الحكم: القضاء، وأصله المنع، يقال: حكمت عليه بكذا، إذا منعتَه مِنْ خلافه، فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت بين القوم: فصلت بينهم، فأنا حاكِم وحَكَم، بفتحتين. وانظر: القاموس المحيط 4/ 98، واللسان 12/ 140.
(3) في المصباح 1/ 186: خاطبه مخاطبة وخطابًا: وهو الكلام بين متكلم وسامع.
(4) قال العضد في شرح ابن الحاجب 1/ 227، ونقله عنه البناني في حاشيته على شرح المحلي لجمع الجوامع 1/ 49: في تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف، وهو مبني على تفسير الخطاب، فإنْ قلنا: إنه الكلام الذي عُلِم أنَّه يُفْهم كان خطابًا. وإنْ قلنا: هو الكلام الذي أُفهم لم يكن خطابًا. ويُبتنى عليه أنَّ الكلام حكم في الأزل، أو يصير حكمًا فيما لا يزال. اهـ. ويعني بقوله:"أو يصير حكمًا فيما لا يزال": =