قال:(الباب الأول: في اللغات. وفيه فصول.
الفصل الأول: في الوضع)
وجه تقديم بابِ اللغات على غيره أن معرفة ماهية الشيء سابقة على معرفة أقسامه وأحكامِه، واللغاتُ جمع لغة [1] ، وإنما جَمَعها وإنْ كان الغرضُ الكلامَ في لغة العرب وهي واحدةٌ؛ لاشتراك مباحثه بين جميع (اللغات، وقد أودع هذا الباب تسعة فصول: أولها) [2] : في الوضع: وهو عبارة عن تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا أُطلق الأول فُهم منه الثاني [3] . وهذا تعريفٌ سديدٌ، فإنك إذا أطلقتَ قولك: قام زيد فُهِم منه صُدُور القيام منه.
فإن قلت: مدلول قولنا: قام زيد - صدور قيامه، سواء أطلقنا هذا اللفظ أم لم نطلقه [4] ، فما وجه قولكم بحيث إذا أطلق؟
قلت: الكلام قد يخرج عن كونه كلامًا (بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن كونه كلامًا) [5] ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام
(1) اللغة: هي الألفاظ الموضوعة للمعاني. نهاية السول 2/ 12، وفي التعريفات للجرجاني ص 169: هي ما يعبِّر بها كل قوم عن أغراضهم. وانظر: لسان العرب 15/ 251 - 252، مادة (لغا) .
(2) سقطت من (ت) .
(3) انظر: نهاية السول 1/ 12، السراج الوهاج 1/ 243، التعريفات للجرجاني ص 225.
(4) أي: سواء أطلقنا هذا اللفظ مِن غير قيد، أو قيَّدناه بقيد.
(5) سقطت من (ت) ، و (غ) .