لقرينة صارفة عنه - فيتعين حينئذ حمله على المعنى المجازي [1] ، ويكون الترتيب المذكور في الحقائق جاريًا في مجازاتها.
واعلم أن من القواعد المشتهرة على ألسنة الفقهاء: أنَّ ما ليس له حد في الشرع ولا في اللغة يُرْجع فيه إلى العرف.
قال والدي في"شرح المهذب": وليس هذا مخالفًا لما يقوله الأصوليون من [2] أن لفظ الشارع يُحْمل على المعنى الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي. قال: والجمع بين الكلامين أن مراد الأصوليين: إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة قدَّمنا العرف. ومراد الفقهاء: إذا لم يُعْرف [3] حَدُّه في اللغة فإنا نرجع فيه إلى العرف، ولهذا قالوا: كل ما ليس له حدٌّ في اللغة، ولم يقولوا: ليس له معنى. فالمراد أن معناه في اللغة لم يَنُصُّوا على حَدِّه بما يُبَيِّنه، فَيُسْتدل بالعرف عليه [4] .
تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي قبل العرفي في مسائل: منها: لو حلف لا يبيع الخمر أو المُسْتَوْلَدَة [5] ، فإنْ أراد أنه لا يتلفظ
(1) صونًا للفظ عن الإهمال. التمهيد للإسنوي ص 229، 230، نهاية السول 2/ 201.
(2) في (ت) :"في".
(3) في (ت) :"تعرف".
(4) انظر: الأشباه والنظائر للشارح 1/ 51. انظر: نهاية السول 2/ 199، 200.
(5) وهي الجارية أم الولد، لا يجوز بيعها.