الإجماع وإن كان حجة لكن لا يستدل به على جميع الأحكام، بل علي بعضها: وهو ما لا يتوقف ثبوتُ حجيةِ الإجماع على ثبوته، (سواء كان من الفروع أو الأصول. أما ما يتوقف) [1] (ثبوت الإجماع على ثبوته) [2] فلا يستدل بالإجماع عليه، وإلا فيلزم الدور.
وقد مَثَّل صاحب الكتاب للأول [3] بحدوث العالَم، ووَحْدة الصانع، أي: أنَّ ثبوت الإجماع لا يتوقف على هذين؛ لجواز معرفة الإجماع قبل معرفة حدوث العالم، ووحدة الصانع [4] [5] .
وقد قال الإسفراييني وغيره من الشُّرَّاح: (إنَّ المثال غير صحيح؛ لأن) [6] كون الإجماع المصطلح حجةً متوقِّفٌ على وجود المُجْمِعين الذين هم المجتهدون من الأمة المحمدية، ولا يصير الشخص من هذه الأمة إلا بعد معرفة وحدة الصانع وحدوث العالم، فوضح أنَّ الإجماع
="لا كإثباته"يعود إلى الصانع سبحانه وتعالى، لا إلى حدوث العالم، كما سيتضح من الشرح.
(1) سقطت من (ت) .
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (ص) :"الأول".
(4) في (ت) ، و (غ) زيادة بعد هذا وهي:"والمثال غير صحيح". ورجَّحت حذفها؛ لأن الشارح سَيَرُدُّ على مَنْ ضَعَّف هذا التمثيل، فكيف يقول بالتضعيف! .
(5) وذلك بأن نعلم إثبات الصانع بإمكان العالم وبحدوث الأعراض، ثم نعلم بإثبات الصانع صحة النبوة، ثم نعلم بصحة النبوة كونَ الإجماع حجة، ثم نعلم بالإجماع حدوث العالم ووحدة الصانع. انظر: نهاية السول 3/ 268، المحصول 2/ ق 1/ 291.
(6) في (ت) ، و (ص) :"إنَّ".