الفقهاء والزهاد، وأنفق [1] عليهم إلا المبتدعة. وإلا فللأخيرة) [2] .
هذه المسألة في حكم الاستثناء الواقع عقيب جملٍ عُطِف بعضها على بعض [3] ، مثل: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [4] فإنَّ هذا استثناء وقع بعد ثلاث جمل: الأولى آمرةٌ بجلدهم، والثانية ناهية عن قبول شهادتهم، والثالثة مخبرة
(1) في نهاية السول 2/ 430، وشرح الأصفهاني 1/ 392، ومناهج العقول 2/ 104:"أو أنفق". والمثبت موافق لما في السراج الوهاج 1/ 550.
(2) في (ت) ، و (ص) ، و (غ) :"فالأخيرة". والمثبت موافق لما في نهاية السول 2/ 430، السراج الوهاج 1/ 550، شرح الأصفهاني 1/ 392.
(3) قال العضد الإيجي رحمه الله تعالى:"إذا تعاقبت جملٌ عُطِف بعضها على بعض بالواو، ثم ورد بعدها استثناء فيمكن أن يُرَدَّ إلى الجميع، وإلى الأَخيرة خاصة. ولا نزاع فيه، إنما الخلاف في الظهور، فقال الشافعي: ظاهرٌ في رجوعه إلى الجميع، أي: كل واحدٍ من الجمل. وقالت الحنفية: إلى الجملة الأخيرة". شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 139. والنزاع إنما هو فيما تجرد عن القرائن، وأمكن عوده إلى الأخيرة وإلى الجميع، أما إذا وجدت القرينة على عوده للكل أو للبعض فلا خلاف أن العمل بالقرينة. انظر: شرح المحلي على الجمع مع حاشية البناني وتقريرات الشربيني 2/ 18، شرح الكوكب 3/ 312، 320، الاستغناء ص 572. والتعبير بالجُمَل في هذه المسألة إنما وقع على الغالب، وإلا فلا فرق بينها وبين المفردات، كذا قال الإسنوي في التمهيد ص 399، وقد أشار الشارح رحمه الله تعالى إلى هذا في جمع الجوامع، ففيه مع شرح المحلي 2/ 19: (و) الاستثناء (الوارد بعد مفردات) نحو: تصدق على الفقراء، والمساكين، وابن السبيل، إلا الفسقة منهم (أولى بالكل) أي: بعوده للكل من الوارد بعد جملٍ؛ لعدم استقلال المفردات. اهـ. فأفهم كلامه بالأولوية بوجود خلاف، وإلا لقال: يعود إلى الكل اتفاقًا، أو نحو هذا من العبارات.
(4) سورة النور: الآيتان 4، 5.