فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 3261

بإيمان حتى تقولوا: نحن مؤمنون. وإنما هو إسلام؛ لأنه فعلٌ ظاهرٌ من غير تصديق بالقلب، فلا تقولوا: آمنا، بل قولوا: أسلمنا؛ لأنه هو الذي وقع منكم.

فإن قلت: وهل وقع من المنافقين إسلام؟

قلت: وقع منهم الإسلام باللسان الذي هو غير معتبر شرعًا، ويجوز أن يقال: لم يقع منهم إسلام، ويُجْعل تصديق القلب ركنًا في الإسلام شَرْعًا لا شرطًا [1] ، ولكن يَعْضُدُ الأول قوله تعالى: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [2] .

قوله:"وإنما جاز الاستثناء"جواب عن قولهم: لو غاير الإيمانُ الإسلامَ - لم يجز استثناء المسلم من المؤمن، وتوجيهه أن يقال: استثناؤه منه [3] لا يدل على أنه هو، وإنما يدل على أنه يصدق عليه، كقول القائل: ملكت الحيوان إلا الفرس. فالحيوان غير الفرس؛ لأنه أعم، والأعم من حيث هو مغاير للأخص، ومع ذلك فقد اسْتُثني منه لصدق [4] الحيوان. إذا عرفت هذا فالصدق حاصل في المؤمن مع المسلم؛ لأنَّ شرط صحة الإسلام

(1) أي: حينما نجعل تصديق القلب ركنًا في الإسلام اى: جزءًا منه، لا يتحقق وجود الإسلام إلا بوجود التصديق، لأن الكل لا يوجد بدون وجود الجزء، بخلاف ما لو جعلنا التصديق شرطًا في الإسلام، أي: أمرًا خارجًا عن حقيقة الإسلام، فإن الإسلام يوجد، ولكنه لا يعتبر ولا يقبل لكونه فاقدًا لشرطه.

(2) انظر: زاد المسير 7/ 475، التسهيل لابن جزي ص 651، فتح القدير 5/ 67.

(3) أي: استثناء المسلم من المؤمن.

(4) في (ت) :"بصدق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت