فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 3261

ومَثَّل له في الكتاب بقول الشاعر [1] :

أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيـ ... ــــــر كَرُّ الغَداة ومَرُّ العَشي [2]

فإنَّ مفردات هذا النوع من المجاز كلها مستعملة في موضوعاتها، وإنما التجوز في إسناد بعضها إلى بعض، وذلك حكم عقلي، ألا ترى أن"أشاب"و"الصغيرَ"مستعملان في موضوعيهما، وكذلك:"أفنى"و"الكبير"، لكن إسناد"أشاب"و"أفنى"إلى"كر الغداة ومر العشي"هو الذي وقع فيه التجوز؛ لكونهما مسندَيْن إلى الله تعالى في نفس الأمر. ومثْلُه: أنبت الربيعُ البقلَ. والضابط فيه: أنك متى نَسَبْتَ إلى ما ليس بمنسوب إليه لذاته [3] ، بضَرْبٍ من الملاحظة بين الإسنادين [4] - كان ذلك مجازًا في التركيب. وخرج بهذا القيد الأخير [5] قولُ الدهري: أنبت الربيعُ البقلَ؛ إذ ذاك [6] ليس عنده لضرب من الملابسة، بل هو أصليٌّ عنده،

= ما في معناه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لِعَلاقة. انظر: حسن الصياغة شرح دروس البلاغة للفاداني ص 131، جواهر البلاغة للهاشمي ص 296، مختصر المعاني للتفتازاني ص 36.

(1) قائل هذا البيت هو قُثَم بن خَبيئَةَ الصَّلَتان العبدي. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 501 - 502.

(2) فالفعلان: أشاب وأفنى - أُسْنِدا إلى غير ما هو له: وهو كرُّ الغداة ومرُّ العشي، وهما سبب، والذي أشاب وأفنى في الحقيقة هو الله تعالى.

(3) أي: ما ليس بفاعل حقيقي.

(4) أي: بعلاقة بين الإسناد إلى الفاعل الحقيقي، والإسناد إلى الفاعل المجازي.

(5) وهو قوله: بضربٍ من الملاحظة بين الإسنادَيْن.

(6) في (ص) ، و (غ) ، و (ك) :"إذ ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت