العدم [1] ، فإن ذلك ثابت بالأصل قبل أن ينطق الناطق بكلامه، وكذا في سائر المفاهيم.
مثال مفهوم الشرط: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [2] دلَّ بالمنطوق على وجوب النفقة على أولات الأحمال، فهل يدل بالمفهوم على العلم عند العلم، حتى يُسْتدل به على منع وجوب النفقة للمعتدة الحائل [3] ؟
والذي اختاره المصنف تبعًا للإمام [4] والجماهير وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه: أنه يدل. ودليله: أن النحويين قالوا: إنَّ كلمة"إنْ"حرف شرطٍ، ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط.
واعترض الخصم (على هذا الدليل) [5] بثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ تسمية"إنْ"حرفُ شرطٍ من الاصطلاحات المجازية، كتسميتهم الحركات المخصوصة بالرفع والجر والنصب، وإن لم تكن هذه الأسماء موجودةً في أصل اللغة.
(1) أي: لا على أصل العدم الثابت قبل التكلم بالشرط، أي: هو عدم أصلي عند عدم الكلام المشتمل على الشرط.
(2) سورة الطلاق: الآية 6.
(3) غير الحامل. في المصباح 1/ 170, مادة (حول) :"حالت المرأة، والنخلة، والناقة، وكل أنثى، حِيالًا بالكسر: لم تحمل، فهي حائل".
(4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 205.
(5) في (ص) :"على هذا على الدليل". وهو خطأ.