الأمر كأنه نزَّل المأمور به منزلة الواقع [1] [2] .
قوله:"لا تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ"، يعني: أن الخبر قد يأتي مرادًا به النهي كما قد يأتي [3] مرادًا به الأمر، وذلك أعني مجيئه مرادًا به النهي كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه بإسناد جيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تزوجُ المرأةُ المرأةَ ولا تزوجُ المرأةُ نفسَها" [4] ، فإن صيغته صيغةُ خبر لوروده مضموم الجيم، ولو كان نهيًا لكان مجزومًا مكسورًا؛ لالتقاء الساكنين، والمراد به النهي [5] .
فهذا شرح الأقسام الستة عشر التي في الكتاب، وهي في الحقيقة أكثر؛ لاشتمال بعض أقسامها على نوعين، كما عرفت.
(1) انظر: شرح الكوكب 3/ 32.
(2) قال الإسنوي رحمه الله تعالى:"قال في المحصول: والسبب في جواز هذا المجاز أن الأمر والخبر يدلان على وجود الفعل. وأراد أن بين المعنيين مشابهة في المعنى: وهي المدلولية؛ فلهذا يجوز إطلاق اسم أحدهما على الآخر". نهاية السول 2/ 250، وانظر: المحصول 1/ ق 2/ 52، شرح الكوكب 3/ 32.
(3) في (ص) ، و (غ) ، و (ك) :"يقع".
(4) أخرجه ابن ماجه 1/ 606، في النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث رقم 1882. والدارقطني في سننه 3/ 227 - 228، والبيهقي في الكبرى 7/ 110. وانظر: نصب الراية 3/ 188، تلخيص الحبير 3/ 157. وقد صحح الألباني هذا الحديث كما في إرواء الغليل 6/ 248 - 249.
(5) ووجه المجاز هنا: أن النهي يدل على عدم الفعل، كما أن هذا الخبر يدل على عدمه، فبينهما مشابهة من هذا الوجه. انظر: المحصول 1/ ق 2/ 54، نهاية السول 2/ 251، شرح الكوكب 3/ 31.