فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 3261

أجاب: بأن الفورية لم تُسْتَفَد من الأمر، بل من قوله: {وَسَارِعُوا} ، يعني: من جوهر اللفظ [1] ؛ لأن لفظ المسارعة دال عليه [2] كيف ما تَصَرَّف [3] ، بل لمُبَاحِثٍ أنْ يَقْلِب هذا الدليل ويستدل به على عدم الفورية [4] ؟ ، لأن المسارعةَ: مباشرةُ الفعل في وقتٍ مع جواز الإتيان به في غيره.

ولقائلٍ أن يقول: لا نسلم تفسير المسارعة بما ذكرتم، بل المسارعة: عبارة عن التعجيل بالفعل المطلوب. كما تقول: سارعت إلى إنقاذ الغريق، وإنْ كانت المبادرة إلى ذلك واجبة. وذلك أعم من أن يجوز مع ذلك فعلُه في وقتٍ آخر أم لا.

تم قولكم: الفوريَّة لم تُسْتفد من الأمر بل من مادة {وَسَارِعُوا} فيه [5] تسليمٌ لوجوب فعل المأمورات الشرعية على الفور، بما دلَّ على ذلك من قوله: {وَسَارِعُوا} [6] . فحاصل ما أجبتم به أنكم سلمتم ثبوت الفَوْر في المأمورات، ولكنكم [7] قلتم: إنَّ ذلك ليس من مدلول الأمر بل مِنْ دليلٍ منفصلٍ، وهذا يحصل به معظم مقصود الخصم؛ إذ الغرض الأعظم إنما هو

(1) أي: من حروف اللفظ وهي مادة: سَارِعوا، لا من صيغة الأمر.

(2) أي: على الفور.

(3) أي: سواء كان ماضيًا، أم مضارعًا، أم أمرًا.

(4) في (ص) :"الفور".

(5) سقطت من (ت) .

(6) لأن جميع المأمورات الشرعية مأمور بالمسارعة إليها.

(7) في (ص) ، و (غ) ، و (ك) :"ولكن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت