فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 3261

فأفاد النهيُ الفورَ بضرورةِ دخولِ وقتِ الحال في الأوقات، لا لذاته.

وهذا الجواب قد تقدم مثله، وقد ناقضه بعد هذا حيث يقول: النهي كالأمر في التكرار والفور [1] . فكان الأولى أن يجيب: إما بأن النهي لا يفيد الفور، أو بأن هذا قياس في اللغة فلا يقبل.

وقد استدل القائلون بالفور أيضًا بوجه سادس لم يذكره في الكتاب: وهو طريقة الاحتياط، فإنا أجمعنا على أنه لو فعل عقيبه [2] وقع الموقِع [3] ، ولا عبرةَ بالمذهب الضعيف المتقدم [4] إنْ ثَبتَ؛ لمصادمته للإجماع. واختلفنا في أنه لو فعل بعد ذلك هل يخرج عن العهدة؟ فطريقة الاحتياط تقتضي وجوبَ الإتيان به على الفور؛ ليحصل الخروج عن [5] العهدة بيقين.

وأجاب الإمام: بأنه ينتقض بقوله: افعل في أيِّ وقتٍ شئت [6] .

واعترض صاحب"التحصيل"على هذا الجواب:"بأن طريقة الاحتياط غير منقوضة؛ إذ لا خوف ثمة [7] " [8] .

= مباشرةً، وذلك لأن التكرار شامل لكل الأوقات، بما فيه وقت الحال، وهو الوقت الذي يلي ورود النهي مباشرة.

(1) أي: مقتضى هذا الكلام أن يكون النهي لغير التكرار ولغير الفور؛ لأنه كالأمر. وهو يناقض ما أجاب به هنا.

(2) أي: عقيب الأمر.

(3) يعني: وقع على الوجه الصحيح.

(4) وهو قول غلاة الواقفية بأن المبادر لا يُقطع بامتثاله.

(5) في (غ) :"من".

(6) انظر: المحصول 1 / ق 2/ 200، 204.

(7) أي: لا خوف هنا لأنه صَرَّح بالتخيير، والاحتياط إنما يكون في غير حالة التصريح.

(8) انظر: التحصيل 1/ 291، وكذا أجاب صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 3/ 963.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت