وَاحْتُجَّ للمنقول عن ابن عباس بالقياس على التخصيص بغير الاستثناء، بجامع أنَّ كلًا منهما مخصِّص.
وأجيب بالنقض بالصفة، والغاية، وكذا الشرط، فإن هذا يقتضي جواز انفصالها، وهو باطل اتفاقًا.
وقد نَقَل الشيخُ أبو إسحاق عن الحسن وعطاء [1] : أنهما جَوَّزا الاستثناء ما دام في المجلس [2] . وقال قوم بصحة الاستثناء المنفصل في كتاب الله, دون غيره [3] [4] .
(1) هو عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم، أبو محمد القرشيُّ مولاهم المكيّ. يقال: ولاؤه لبني جُمح. ولد لعامَيْن خلوا من خلافة عثمان رضي الله عنه. كان - رضي الله عنه - أسودَ أعورَ أفطسَ أشلَّ اليد أعرجَ، ثم عَمِي. وكان ثقةً فقيهًا عالمًا كثير الحديث، أدرك مئتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان أعلمَ أهلِ زمانه. بمناسك الحج. مات سنة 114 هـ على المشهور. انظر: سير 5/ 78، تهذيب 7/ 199، تقريب ص 391.
(2) انظر: التبصرة ص 163.
(3) انظر: المنخول ص 157، البحر المحيط 4/ 381، نهاية الوصول 4/ 1514، الإحكام 2/ 289، وحجة من قال بهذا: أن كلام الله تعالى في الأزل واحد؛ لا ينقطع، ولا انفصال فيه، والتقدم والتأخر إنما هو في الوصول إلى المخاطبين. قال الغزالي:"وهذا فاسد؛ لأن القرآن نزل على لسان العرب، ونحن نتكلم في الألفاظ، فلا نفهم منها إلا ما يُفهم من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -". انظر: المنخول ص 158.
(4) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 3/ 39، الحاصل 1/ 537، التحصيل 1/ 373، نهاية الوصول 4/ 1510، نهاية السول 2/ 410، السراج الوهاج 1/ 539، البرهان 1/ 385، المستصفى 3/ 379 (2/ 165) ، الوصول إلى الأصول 1/ 240، الإحكام 2/ 289، التلخيص 2/ 63، إحكام الفصول ص 273، بيان المختصر 2/ 266، نشر البنود 1/ 244، تيسير التحرير 1/ 297، فواتح الرحموت 1/ 321، ميزان الأصول ص 312، شرح الكوكب 3/ 297، العدة 2/ 660، المسودة ص 152.