يكون المطلق أمرًا، والمقيَّد نهيًا، نحو: أن تقول: أعتق رقبة. ثم تقول: لا تعتق رقبة كافرة، أو بالعكس، نحو: لا تعتق رقبة. ثم تقول: أعتق رقبة مؤمنة. ففي هاتين الصورتين يُوجب المقيَّدُ تقييد المطلق بضده بلا خلاف [1] .
الرابع: أن يكون كل واحدٍ منهما أمرًا، ولكن السبب مختلف. نحو: قوله تعالى في كفارة الظهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [2] ، وقوله في كفارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤْمِنَةٍ} [3] ، فها هنا اختلفوا على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه [4] يحمل عليه من غير حاجةٍ إلى دليل آخر، فإن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظًا. وبه قال بعض أصحابنا [5] . قال إمام الحرمين:"وأقرب طريق لهؤلاء أن كلام الله تعالى في حكم الخطاب الواحد، (وحق الخطاب الواحد أن) [6] يترتب المطلق فيه على المقيد".
(1) انظر: الإحكام 3/ 5، نهاية الوصول 5/ 1778.
(2) سورة المجادلة: الآية 3.
(3) سورة النساء: الآية 92.
(4) في (ص) :"أن".
(5) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 218، نهاية الوصول 5/ 1779. وإليه صار أيضًا بعض المالكية. انظر: إحكام الفصول ص 281، وهو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -، واختارها القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى. انظر: العدة 2/ 637، 638، التمهيد 2/ 180. وقال الماوردي والروياني في باب القضاء: إنه ظاهر مذهب الشافعي. انظر: البحر المحيط 5/ 14.
(6) سقطت من (غ) .