وتُعلم [1] جهةُ فِعْله بسبب عِلْم أن ذلك الفعلَ امتثالُ آية، أو بيان.
قوله:"وخصوصًا"، أي: ويُعلم خصوصًا الوجوبُ بالعلامات الدالة عليه، وذلك في أشياء:
أحدها: أن يقع على صفةٍ تقرَّر في الشريعة أنها أمارة الوجوب، كالصلاة بأذان وإقامة [2] .
والثاني: أن يكون جزاءَ شرطٍ، كفعلِ ما وَجَبَ بالنذر، بأن يقول مثلًا: لله عليَّ إنْ جَرَى الأمرُ الفلاني صومُ غد. ثم نرى جَرَيَانَ ذلك الأمرِ وصومَه في غدٍ.
واعلم أن وقوع النذر من النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرُ متصوَّرٍ إنْ قلنا بكراهته، وهو الذي حكاه الشيخ أبو علي السنجي عن نص الشافعي، كما نقل ابن أبي الدم [3] .
(1) في (ص) :"ويعلم".
(2) أي: الصلاة المصحوبة بالأذان والإقامة؛ لأنهما علامة الوجوب، قال جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى:"لأنه ثبت باستقراء الشريعة أنَّ ما يؤذن لها واجبة، بخلاف ما لا يؤذن لها كصلاة العيد والاستسقاء". شرح المحلي على الجمع 2/ 98. وانظر: شرح الأصفهاني 2/ 509.
(3) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن أبي الدم الهَمْدانيُّ الحمويُّ الشافعيّ. ولد بحماة سنة 583 هـ. ولي القضاء بحماة، وصنَّف"أدب القضاء"، و"مشكل الوسيط"، وجمع تاريخًا، وألف في الفرق الإسلامية، وغير ذلك. وله نظم جَيّد وفضائل وشُهرة. توفي سنة 642 هـ. انظر: سير 23/ 125، الطبقات الكبرى 8/ 115، شذرات 5/ 213.