وأمّا الدّليل على أنّ التّنصيص على العلّة لا يفيد الحكم في جميع الصور باللفظ خلاف [1] ما نقله الغزالي، والآمدي عن النظام فإنّا نعلم بالضرورة من اللغة أنّ قوله: حرّمت الخمر؛ لإسكارها لا يدل على تحريم كلّ مسكر كدلالة [2] قوله: حرّمت كلّ مسكر، وأنَّه غير موضوع لذلك بل موضوع لتحريم الخمر لعلّة إسكاره، وحرمة ما عدا الخمر من المسكرات ليس جزءًا من هذا المفهوم ضرورةً، فيجب ألا [3] يكون دلالته على تحريم كلّ مسكر لفظية؛ لأنَّ الدلالة منحصرة في هذين النوعين عند قوم وفي دلالة المطابقة عند آخرين، ولهذا لو قال الرجل: أعتقت غانما لسواده، لم يعتق من عدا [4] من عبيده السود، ولو قام ذلك مقام عتقت عبيدي السود لعتقوا عليه من غير اعتبار نية، ولا علم، بمقصده، وكذا لو قال: لوكيله بع سالمًا؛ لسوء خلقه.
واحتج أبو عبد الله على مذهبه بأن من ترك أكل رمّانة حامضة؛ لحموضتها وجب عليه أنْ يترك أكْلَ كلِّ رمّانة حامضة بخلاف من أكلها لحموضتها [5] .
وأجيب: بأنَّا لا نسلم أَنَّه يجب عليه ترك الكلّ، وذلك لاحتمال أن
(1) في (غ) : على خلاف.
(2) في (ص) : لدلالة
(3) في (غ) : أن يكون.
(4) (من عداه) ليس في (غ) .
(5) ينظر دليل أبي عبد الله في المعتمد: 2/ 235، والتبصرة: ص 436، وتيسير التحرير: 4/ 111، والحاصل: 2/ 859، والتحصيل: 2/ 183.