المستفاد من تنبيه اللفظ وفحواه، كالمستفاد من صيغته ومبناه، ومن يسمي ذلك قياسًا فمتعلقه أَنَّه ليس مصرحًا به، والأمر في ذلك قريب [1] انتهى.
وإنما نقلنا هذه العبارة بنّصها لوقوع غلط بعض الشارحين في النقل عن البرهان، وكلامُ الغزالي نحو من كلام البرهان [2] ، لكنّه استبعد تسميته قياسًا قال: لأنَّه لا يحتاج إلى فكر واستنباط علّة، وصرح بأنه مقطوع عند من سماه قياسًا ومن لم يسمه [3] .
وقد حكى بعض الشراح [4] قولا رابعا أَنَّه ثابت بالقياس الظنيّ وهذا وهمٌ سببه ما تقدم.
فإن قلت: هل من تناف بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس ولم لا يكون إلحاق الضرب بالتأفيف ثابتًا بهما جميعا؟
قلت: قد يظن ظان عدم تنافيهما لكون المفهوم مسكوتًا عنه، والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق، وهذا ما زعم صفي الدِّين الهندي أَنَّه الحقّ، وقال: الدلالة اللفظية إذا لم يرد بها المطابقة ولا التضمن لا تنافي القياس [5] .
وقد يقول قائل: هما متنافيان معتضدًا بأنّ المفهوم ما دل عليه اللفظ لا
(1) ينظر: البرهان: 1/ 451، 2/ 786.
(2) (وكلامُ الغزالي نحو من كلام البرهان) ساقط من (ت) .
(3) ينظر المستصفى: 2/ 281.
(4) يقصد العبري في شرحه ينظر شرح العبري ص 413.
(5) ينظر: نهاية الوصول: 7/ 3178.