انتظار الوحي لفصل الحكومات وغيرها؛ لأنَّ الفصل يجب على الفور، وقد تمكن منه بالاجتهاد، ولكنّه قد أخَّرَه، وانتظر الوحي كثيرًا [1] .
وأجاب بوجهين:
أحدهما أنّ العمل بالقياس لما كان مشروطًا بعدم وجدان النَّص، فكان انتظاره للوحي لكى يحصل اليأس عن النّص [2] .
فإن قلت: إنما شرط فقدان النّص إذا احتمل أنْ يكون ثَمَّ نَصٌ، فإنّه يؤمر المجتهد إذ ذاك بالفحص الشديد، أمّا إذا تحقق عدمه [3] فلا يتجه انتظار تشريعه، ولو كان كذلك لانقدح [4] للمعترض أنْ يقول: لينتظر
(1) يشير إلى مسألتي اللعان والظهار. فقد توقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر المجادِلة حتى جاءت الآيات الكريمة التي أنزلت في شأنها وأولها قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا. .} ينظر سبب نزولها في: تفسير القرطبي: 17/ 249 - 262، وتفسير ابن كثير: 4/ 318، وتفسير الطبري: 28/ 2، وفتح الباري: 9/ 382. وفي انتظار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوحي في الجواب عمن قال له: ماذا يفعل من وجد مع امرأته رجلًا، وهو عويمر العجلاني وقيل هلال بن أمية، فنزلت آيات اللعان. فحديث العجلاني في اللعان أخرجه البخاري في صحيحه: ص 1050، كتاب الطلاق (68) باب اللعان ومن طلق بعد اللعان (19) رقم (5308) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: ص 604، كتاب اللعان (19) رقم (3/ 1492) ، وينظر تفسير القرطبي: 11/ 182. وينظر: التبصرة: ص 523، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 16.
(2) ينظر: التبصرة: 523، والإحكام للآمدي: 4/ 233، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 18.
(3) (عدمه) ليس في (ت) .
(4) في (غ) : انقدح.